مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 113 من 328

وكورة تراخوتينس ، وليسانيوس رئيس ربع على

الأبلية في أيام رئيس الكهنة حنان وقيافا -

كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا في البرية .

فجاء إلى جميع الكورة المحيطة بالأردن

يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا . كما

هو مكتوب في سفر أقوال أشعيا النبي القائل :

" صوت خارج في البرية أعدوا طريق الرب

اصنعوا سبله مستقيمة ، كل واد يمتلئ ،

وكل جبل وأكمة ينخفض ، وتصير المعوجات

مستقيمة والشعاب طرقا سهلة ، ويبصر كل

بشر خلاص الله .

وكان يقول للجموع الذين خرجوا ليعمدوا

منه : يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من

الغضب الآتي ، فاصنعوا أثمارا تليق بالتوبة ، ولا

تبتدؤا تقولون في أنفسكم لنا إبراهيم أبا ، لأني

أقول لكم : إن الله قادر على أن يقيم من هذه

الحجارة أولادا لإبراهيم ، والآن قد وضعت

الفأس على أصل الشجر ، فكل شجرة لا تصنع

ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار .

وسأله الجموع قائلين : فماذا نفعل ؟ فأجاب

وقال لهم : من له ثوبان فليعط من ليس له ، ومن له

طعام فليفعل هكذا ، وجاء عشارون أيضا ليعمدوا

فقالوا له : يا معلم ماذا نفعل ؟ فقال لهم : لا تستوفوا

أكثر مما فرض لكم ، وسأله جنديون أيضا قائلين :

وماذا نفعل نحن ؟ فقال لهم : لا تظلموا أحدا ،

ولا تشوا بأحد ، واكتفوا بعلائفكم .

وإذ كان الشعب ينتظر والجميع يفكرون في

قلوبهم عن يوحنا لعله المسيح ، أجاب يوحنا

الجميع قائلا : أنا اعمدكم بماء ، ولكن يأتي من هو

أقوى مني - الذي لست أهلا أن أحل سيور

حذائه - هو سيعمدكم بروح القدس ونار الذي

رفشه في يده ، وسينقي بيدره ويجمع القمح إلى

مخزنه ، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ ، وبأشياء

اخر كثيرة كان يعظ الشعب ويبشرهم .

أما هيرودس رئيس الربع فإذا توبخ منه

لسبب هيروديا امرأة فيلبس أخيه ولسبب جميع

الشرور التي كان هيرودس يفعلها زاد هذا أيضا

على الجميع أنه حبس يوحنا في السجن . ولما

اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضا .

وفيه ( 1 ) : أن هيرودس نفسه كان قد أرسل

وأمسك يوحنا وأوثقه في السجن من أجل

هيروديا امرأة فيلبس أخيه إذ كان قد تزوج بها ،

لأن يوحنا كان يقول لهيرودس : لا يحل أن تكون

لك امرأة أخيك ، فحنقت هيروديا عليه وأرادت

أن تقتله ولم تقدر ، لأن هيرودس كان يهاب

يوحنا عالما أنه رجل بار وقديس وكان يحفظه ،

وإذ سمعه فعل كثيرا وسمعه بسرور .

وإذ كان يوم موافق لما صنع هيرودس في

مولده عشاء لعظمائه وقواد الألوف ووجوه

الجليل ، دخلت ابنة هيروديا ورقصت ، فسرت

هيرودس والمتكئين معه . فقال الملك للصبية :

مهما أردت اطلبي مني فأعطيك ، وأقسم لها أن

مهما طلبت مني لأعطينك حتى نصف مملكتي ،

فخرجت وقالت لامها : ماذا أطلب ؟ فقالت : رأس

يوحنا المعمدان ، فدخلت للوقت بسرعة إلى

____________________

( 1 ) إنجيل مرقس الإصحاح السادس 17 - 29 نقلا عن الميزان .

الصفحة 113 من 328