مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 97 من 242

وأغراضها .

والذي يعطيه التدبر في الآيات أن

المراد بالكلمة الطيبة - التي شبهت بشجرة

طيبة من صفتها كذا وكذا - هو الاعتقاد الحق

الثابت ، فإنه تعالى يقول بعد وهو كالنتيجة

المأخوذة من التمثيل : * ( يثبت الله الذين آمنوا

بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . . . ) *

الآية والقول هي الكلمة ولا كل كلمة بما هي لفظ ،

بل بما هي معتمدة على اعتقاد وعزم يستقيم عليه

الإنسان ولا يزيغ عنه عملا .

وقد تعرض تعالى لما يقرب من هذا المعنى

في مواضع من كلامه كقوله : * ( إن الذين قالوا ربنا

الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولاهم

يحزنون ) * ( 1 ) ، وقوله : * ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم

استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا

ولا تحزنوا ) * ( 2 ) ، وقوله : * ( إليه يصعد الكلم الطيب

والعمل والصالح يرفعه ) * ( 3 ) .

وهذا القول والكلمة الطيبة هو الذي يرتب

تعالى عليه تثبيته في الدنيا والآخرة أهله ،

وهم الذين آمنوا ثم يقابله بإضلال الظالمين ،

ويقابله بوجه آخر بشأن المشركين ، وبهذا يظهر

أن المراد بالممثل هو كلمة التوحيد وشهادة أن

لا إله إلا الله حق شهادته .

فالقول بالوحدانية والاستقامة عليه هو حق

القول الذي له أصل ثابت محفوظ عن كل تغير

وزوال وبطلان وهو الله عز اسمه أو أرض

الحقائق ، وله فروع نشأت ونمت من غير

عائق يعوقه عن ذلك من عقائد حقة فرعية

وأخلاق زاكية وأعمال صالحة يحيى بها المؤمن

حياته الطيبة ويعمر بها العالم الإنساني

حق عمارته ، وهي التي تلائم سير النظام الكوني

الذي أدى إلى ظهور الإنسان بوجوده المفطور

على الاعتقاد الحق والعمل الصالح .

والكمل من المؤمنين - وهم الذين قالوا :

ربنا الله ثم استقاموا فتحققوا بهذا القول

الثابت والكلمة الطيبة - مثلهم كمثل قولهم

الذي ثبتوا لا يزال الناس منتفعين بخيرات

وجودهم ومنعمين ببركاتهم . وكذلك كل كلمة

حقة وكل عمل صالح مثله هذا المثل ، له

أصل ثابت وفروع رشيده وثمرات طيبة مفيدة

نافعة .

فالمثل المذكور في الآية يجري في الجميع

كما يؤيده التعبير بكلمة طيبة بلفظ النكرة ،

غير أن المراد في الآية على ما يعطيه السياق هو

أصل التوحيد الذي يتفرع عليه سائر الاعتقادات

الحقة ، وينمو عليه الأخلاق الزاكية وتنشأ منه

الأعمال الصالحة .

ثم ختم الله سبحانه الآية بقوله : * ( ويضرب الله

الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) * ليتذكر به المتذكر

أن لا محيص لمريد السعادة عن التحقق بكلمة

التوحيد والاستقامة عليها ( 4 ) .

( انظر ) البحار : 24 / 136 باب 44 .

____________________

( 1 ) الأحقاف : 13 .

( 2 ) حم السجدة : 30 .

( 3 ) فاطر : 10 .

( 4 ) الميزان : 12 / 51 .

الصفحة 97 من 242