مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 193 من 242

والأرض وما خلق الله من شئ وأن عسى أن

يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده

يؤمنون ) * ( 1 ) والآية - كما ترى - تحاذي أول سورة

الملك المنقول آنفا .

فقد بان أن المراد بإراءة إبراهيم ملكوت

السماوات والأرض - على ما يعطيه التدبر في

سائر الآيات المربوطة بها - هو توجيهه تعالى

نفسه الشريفة إلى مشاهدة الأشياء من جهة

استناد وجودها إليه ، وإذ كان استنادا لا يقبل

الشركة لم يلبث دون أن حكم عليها أن ليس

لشئ منها أن يرب غيره ويتولى تدبير النظام

وأداء الأمور ، فالأصنام تماثيل عملها الإنسان

وسماها أسماء لم ينزل الله عليها من سلطان ، وما

هذا شأنه لا يرب الإنسان ولا يملكه وقد عملته يد

الإنسان ، والأجرام العلوية كالكوكب والقمر

والشمس تتحول عليها الحال فتغيب عن الإنسان

بعد حضورها ، وما هذا شأنه لا يكون له الملك

وتولي التدبير تكوينا كما سيجئ بيانه .

قوله تعالى : * ( وليكون من الموقنين ) * اللام

للتعليل ، والجملة معطوفة على أخرى محذوفة ،

والتقدير : ليكون كذا وكذا وليكون من الموقنين .

واليقين هو العلم الذي لا يشوبه شك بوجه

من الوجوه ، ولعل المراد به أن يكون على

يقين بآيات الله على حد ما في قوله : * ( وجعلنا

منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا

بآياتنا يوقنون ) * ( 2 ) وينتج ذلك اليقين بأسماء الله

الحسنى وصفاته العليا .

وفي معنى ذلك ما أنزله في خصوص

النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا

من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي

باركنا حوله لنريه من آياتنا ) * ( 3 ) وقال : * ( ما زاغ

البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه

الكبرى ) * ( 4 ) وأما اليقين بذاته المتعالية فالقرآن

يجله تعالى أن يتعلق به شك أو يحيط به علم ،

وإنما يسلمه تسليما .

وقد ذكر في كلامه تعالى من خواص العلم

اليقيني بآياته تعالى انكشاف ما وراء ستر الحس

من حقائق الكون على ما يشاء الله تعالى ، كما في

قوله : * ( كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون

الجحيم ) * ( 5 ) وقوله : * ( كلا إن كتاب الأبرار لفي

عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم *

يشهده المقربون ) * ( 6 ) .

[ 3714 ]

حجب الملكوت

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - في ليلة الإسراء - : فلما

نزلت وانتهيت إلى سماء الدنيا نظرت أسفل مني ،

فإذا أنا برهج ودخان وأصوات ، فقلت : ما هذا

يا جبريل ؟ قال : وهذه الشياطين يحومون على

أعين بني آدم أن لا يتفكروا في ملكوت

____________________

( 1 ) الأعراف : 185 .

( 2 ) السجدة : 24 .

( 3 ) الإسراء : 1 .

( 4 ) النجم : 17 ، 18 .

( 5 ) التكاثر : 5 ، 6 .

( 6 ) الميزان : 7 / 169 والآيات ، المطففين : 19 - 21 .

الصفحة 193 من 242