مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 174 من 242

وغيرهما في موارد يناسب ذلك إن شاء

الله العزيز ( 1 ) .

وقال بعد تفسير قوله تعالى : * ( قل اللهم مالك

الملك . . . ) * ( 2 ) في معنى الملك واعتباره ، ما نصه :

بحث علمي :

قد تقدم في بعض ما مر من الأبحاث السابقة :

أن اعتبار أصل الملك - بالكسر - من الاعتبارات

الضرورية التي لاغنى للبشر عنها في حال سواء

كان منفردا أو مجتمعا ، وأن أصله ينتهي إلى

اعتبار الاختصاص ، فهذا حال الملك - بالكسر - .

وأما الملك - بالضم - وهو السلطنة على

الأفراد فهو أيضا من الاعتبارات الضرورية التي

لاغنى للإنسان عنها ، لكن الذي يحتاج إليه

ابتداءا هو الاجتماع من حيث تألفه من أجزاء

كثيرة مختلفة المقاصد متبائنة الإرادات دون

الفرد من حيث إنه فرد ، فإن الأفراد المجتمعين

لتبائن إراداتهم واختلاف مقاصدهم لا يلبثون

دون أن يقع الاختلاف بينهم فيتغلب كل على

الآخرين في أخذ ما بأيديهم ، والتعدي على

حومة حدودهم وهضم حقوقهم فيقع الهرج

والمرج ، ويصير الاجتماع الذي اتخذوه وسيلة

إلى سعادة الحياة ذريعة إلى الشقاء والهلاك ،

ويعود الدواء داءا ، ولا سبيل إلى رفع هذه الغائلة

الطارية إلا بجعل قوة قاهرة على سائر القوى

مسيطرة على جميع الأفراد المجتمعين حتى تعيد

القوى الطاغية المستعلية إلى حاق الوسط ، وترفع

الدانية المستهلكة إليه أيضا ، فتتحد جميع القوى

من حيث المستوى ، ثم تضع كل واحدة منها في

محلها الخاص وتعطي كل ذي حق حقه .

ولما لم تكن الإنسانية في حين من الأحيان

خالية الذهن عن فكر الاستخدام - كما مر بيانه

سالفا - لم يكن الاجتماعات في الأعصار السالفة

خالية عن رجال متغلبين على الملك مستعلين

على سائر الأفراد المجتمعين ببسط الرقية

والتملك على النفوس والأموال ، وكانت بعض

فوائد الملك الذي ذكرناه - وهو وجود من يمنع

عن طغيان بعض الأفراد على بعض - يترتب على

وجود هذا الصنف من المتغلبين المستعلين

المتظاهرين باسم الملك في الجملة وإن كانوا هم

أنفسهم وأعضادهم وجلاوزتهم قوى طاغية من

غير حق مرضي ، وذلك لكونهم مضطرين إلى

حفظ الأفراد في حال الذلة والاضطهاد حتى

لا يتقوى من يثب على حقوق بعض الأفراد فيثب

يوما عليهم أنفسهم ، كما أنهم أنفسهم وثبوا على

ما في أيدي غيرهم .

وبالجملة : بقاء جل الأفراد على حال التسالم

خوفا من الملوك المسيطرين عليهم كان يصرف

الناس عن الفكر في اعتبار الملك الاجتماعي ،

وإنما يشتغلون بحمد سيرة هؤلاء المتغلبين إذا لم

يبلغ تعديهم مبلغ جهدهم ، ويتظلمون ويشتكون

إذا بلغ بهم الجهد وحمل عليهم من التعدي ما

يفوق طاقتهم .

نعم ربما فقدوا بعض هؤلاء المتسمين

بالملوك والرؤساء بهلاك أو قتل أو نحو ذلك ،

____________________

( 1 ) الميزان : 2 / 53 .

( 2 ) آل عمران : 26 .

الصفحة 174 من 242