مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 170 من 242

إلى الدهاء والعقل ، وينسبونه ( عليه السلام ) إلى ضعف

الرأي ، لما كانوا يرون من إصابة حيل معاوية

المبنية على الكذب والغدر والمكر ، فبين ( عليه السلام )

أنه أعرف بتلك الحيل منه ، ولكنها لما كانت

مخالفة لأمر الله ونهيه فلذا لم يستعملها ، كما

روى السيد ( رضي الله عنه ) في نهج البلاغة عنه صلوات الله

عليه أنه قال : ولقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر

أهله الغدر كيسا ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى

حسن الحيلة ، مالهم قاتلهم الله ؟ ! قد يرى الحول

القلب وجه الحيلة ، ودونه مانع من أمر الله ونهيه ،

فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها ، وينتهز

فرصتها من لا حريجة له في الدين .

والحريجة التقوى ، وقال بعض الشراح في

تفسير هذا الكلام : وذلك لجهل الفريقين بثمرة

الغدر ، وعدم تمييزهم بينه وبين الكيس ، فإنه

لما كان الغدر هو التفطن بوجه الحيلة وإيقاعها

على المغدور به ، وكان الكيس هو التفطن بوجه

الحيلة والمصالح فيما ينبغي ، كانت بينهما

مشاركة في التفطن بالحيلة واستخراجها بالآراء ،

إلا أن تفطن الغادر بالحيلة التي هو غير موافقة

للقوانين الشرعية والمصالح الدينية ، والكيس هو

التفطن بالحيلة الموافقة لهما ، ولدقة الفرق بينهما

يلبس الغادر غدره بالكيس وينسبه الجاهلون إلى

حسن الحيلة كما نسب ذلك إلى معاوية وعمرو بن

العاص والمغيرة بن شعبة وأضرابهم ، ولم يعلموا

أن حيلة الغادر تخرجه إلى رذيلة الفجور ، وأنه

لا حسن لحيلة جرت إلى رذيلة ، بخلاف حيلة

الكيس ومصلحته فإنها تجر إلى العدل . انتهى .

وقد صرح ( عليه السلام ) بذلك في مواضع يطول ذكرها ،

وكونه ( عليه السلام ) أعرف بتلك الأمور وأقدر عليها ظاهر ،

لأن مدار المكر على استعمال الفكر في درك

الحيل ، ومعرفة طرق المكروهات ، وكيفية

إيصالها إلى الغير على وجه لا يشعر به ، وهو ( عليه السلام )

لسعة علمه كان أعرف الناس بجميع الأمور ،

والمراد بكونهما في النار كون المتصف بهما فيها ،

والإسناد على المجاز ( 1 ) .

( انظر ) الحرب : باب 765 .

[ 3699 ]

مكر الله

الكتاب

* ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو

يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) * ( 2 ) .

* ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر

كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ) * ( 3 ) .

- الإمام علي ( عليه السلام ) : من أمن مكر الله هلك ( 4 ) .

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إذا رأيتم العبد

يتفقد الذنوب من الناس ناسيا لذنبه فاعلموا

أنه قد مكر به ( 5 ) .

- الإمام علي ( عليه السلام ) : لا تأمنن على خير هذه

الأمة عذاب الله لقوله تعالى : * ( فلا يأمن مكر الله

إلا القوم الخاسرون ) * ، ولا تيأسن لشر هذه الأمة

من روح الله لقوله تعالى : * ( إنه لا ييأس من روح الله

إلا القوم الكافرون ) * ( 1 ) .

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - كان يدعو - : رب أعني

ولا تعن علي ، وانصرني ولا تنصر علي ،

وامكر لي ولا تمكر علي ( 2 ) .

( انظر ) الخوف : باب 1146 .

الذنب : باب 1375 .

الفقه : باب 3241 .

الامتحان : باب 3642 .

( 493 )

التملق

كنز العمال : 3 / 455 " التملق " .

انظر :

عنوان : 484 " المدح " .

____________________

( 1 ) البحار : 75 / 286 .

( 2 ) الأنفال : 30 .

( 3 ) النمل : 50 ، 51 .

( 4 ) غرر الحكم : 8375 .

( 5 ) تحف العقول : 364 .

( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 377 .

( 2 ) سنن الترمذي : 3551 .

الصفحة 170 من 242