مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 161 من 242

التي عصيتم الله فيها مخافة أن ينزل بكم البلاء

فيعمنا معكم ، قال : فخرجوا عنهم من المدينة

مخافة أن يصيبهم البلاء ، فنزلوا قريبا من

المدينة فباتوا تحت السماء ، فلما أصبح أولياء

الله المطيعون لأمر الله غدوا لينظروا ما حال أهل

المعصية فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت ،

فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها خبر

واحد ، فوضعوا سلما على سور المدينة ثم

أصعدوا رجلا منهم ، فأشرف على المدينة فنظر

فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون ، فقال الرجل

لأصحابه : يا قوم أرى والله عجبا ! قالوا : وما

ترى ؟ قال : أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون

ولها أذناب ، فكسروا الباب ، قال : فعرفت القردة

أنسابها من الإنس ، ولم تعرف الإنس أنسابها من

القردة ، فقال القوم للقردة : ألم ننهكم ؟

فقال علي ( عليه السلام ) : والذي فلق الحبة وبرأ

النسمة إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة

لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما أمروا

به فتفرقوا ، وقد قال الله عز وجل : * ( فبعدا

للقوم الظالمين ) * فقال الله : * ( أنجينا الذين

ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب

بئيس بما كانوا يفسقون ) * ( 1 ) .

أقول : قال العلامة الطباطبائي بعد تفسير

آيات 63 - 74 من سورة البقرة تحت عنوان :

بحث فلسفي :

السورة كما ترى مشتملة على عدة من الآيات

المعجزة في قصص بني إسرائيل وغيرهم ، كفرق

البحر وإغراق آل فرعون في قوله تعالى : * ( وإذ

فرقنا بكم البحر وأغرقنا آل فرعون . . . ) * الآية ،

وأخذ الصاعقة بني إسرائيل وإحيائهم بعد الموت

في قوله تعالى : * ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن

لك . . . ) * الآية ، وتظليل الغمام وإنزال المن

والسلوى عليهم في قوله تعالى : * ( وظللنا عليكم

الغمام . . . ) * الآية ، وانفجار العيون من الحجر في

قوله تعالى : * ( وإذ استسقى موسى لقومه . . . ) *

الآية ، ورفع الطور فوقهم في قوله تعالى : * ( ورفعنا

فوقكم الطور . . . ) * الآية ، ومسخ قوم منهم في قوله

تعالى : * ( فقلنا لهم كونوا قردة . . . ) * الآية ، وإحياء

القتيل ببعض البقرة المذبوحة في قوله : * ( فقلنا

اضربوه ببعضها . . . ) * الآية ، وكإحياء قوم آخرين

في قوله : * ( ألم تر إلى الذين خرجوا من

ديارهم . . . ) * الآية ، وكإحياء الذي مر على قرية

خربة في قوله : * ( أو كالذي مر على قرية وهي

خاوية على عروشها . . . ) * الآية ، وكإحياء الطير بيد

إبراهيم في قوله تعالى : * ( وإذ قال إبراهيم رب

أرني كيف تحيي الموتى . . . ) * الآية ، فهذه اثنتا

عشرة آية معجزة خارقة للعادة جرت أكثرها في

بني إسرائيل ذكرها القرآن ، وقد بينا فيما مر

إمكان وقوع المعجزة وأن خوارق العادات جائزة

الوقوع في الوجود ، وهي مع ذلك ليست ناقضة

لقانون العلية والمعلولية الكلي ، وتبين به أن

لا دليل على تأويل الآيات الظاهرة في وقوع

الإعجاز وصرفها عن ظواهرها ما دامت الحادثة

ممكنة ، بخلاف المحالات كانقسام الثلاثة

بمتساويين وتولد مولود يكون أبا لنفسه ،

____________________

( 1 ) تفسير القمي : 1 / 244 .

الصفحة 161 من 242