مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 139 من 242

حقوقها الفردية والاجتماعية والدفاع عنها

والتوسل إليها بالمقدمات الموصلة إليها ،

بل معناها أن الرجل إذ كان ينفق ما ينفق من

ماله بإزاء الاستمتاع فعليها أن تطاوعه وتطيعه

في كل ما يرتبط بالاستمتاع والمباشرة عند

الحضور ، وأن تحفظه في الغيب فلا تخونه عند

غيبته بأن توطأ فراشه غيره ، وأن تمتع لغيره

من نفسها ما ليس لغير الزوج التمتع منها بذلك ،

ولا تخونه فيما وضعه تحت يدها من المال

وسلطها عليه في ظرف الازدواج والاشتراك في

الحياة المنزلية ( 1 ) .

كلام في معنى قيمومة الرجال على النساء :

تقوية القرآن الكريم لجانب العقل الإنساني

السليم - وترجيحه إياه على الهوى واتباع

الشهوات ، والخضوع لحكم العواطف

والإحساسات الحادة ، وحضه وترغيبه في

اتباعه ، وتوصيته في حفظ هذه الوديعة

الإلهية عن الضيعة - مما لا ستر عليه ، ولا حاجة

إلى إيراد دليل كتابي يؤدي إليه ، فقد تضمن

القرآن آيات كثيرة متكثرة في الدلالة على ذلك

تصريحا وتلويحا وبكل لسان وبيان .

ولم يهمل القرآن مع ذلك أمر العواطف الحسنة

الطاهرة ، ومهام آثارها الجميلة التي يتربى بها

الفرد ، ويقوم بها صلب المجتمع ، كقوله : * ( أشداء

على الكفار رحماء بينهم ) * ( 2 ) وقوله : * ( لتسكنوا

إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) * ( 3 ) وقوله : * ( قل

من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من

الرزق ) * ( 4 ) لكنه عدلها بالموافقة لحكم العقل ،

فصار اتباع حكم هذه العواطف والميول اتباعا

لحكم العقل .

وقد مر في بعض المباحث السابقة أن من

حفظ الإسلام لجانب العقل وبنائه أحكامه

المشرعة على ذلك أن جميع الأعمال والأحوال

والأخلاق التي تبطل استقامة العقل في حكمه ،

وتوجب خبطه في قضائه وتقويمه لشؤون

المجتمع - كشرب الخمر والقمار وأقسام

المعاملات الغررية والكذب والبهتان والافتراء

والغيبة - كل ذلك محرمة في الدين .

والباحث المتأمل يحدس من هذا المقدار أن

من الواجب أن يفوض زمام الأمور الكلية

والجهات العامة الاجتماعية - التي ينبغي أن

تدبرها قوة التعقل ، ويجتنب فيها من حكومة

العواطف والميول النفسانية - كجهات الحكومة

والقضاء والحرب إلى من يمتاز بمزيد العقل

ويضعف فيه حكم العواطف ، وهو قبيل الرجال

دون النساء .

وهو كذلك ، قال الله تعالى : * ( الرجال قوامون

على النساء ) * والسنة النبوية التي هي ترجمان

البيانات القرآنية بينت ذلك كذلك ، وسيرته ( صلى الله عليه وآله وسلم )

جرت على ذلك أيام حياته ، فلم يول امرأة على

قوم ، ولا أعطى امرأة منصب القضاء ، ولا دعاهن

إلى غزاة بمعنى دعوتهن إلى أن يقاتلن .

____________________

( 1 ) الميزان : 4 / 343 .

( 2 ) الفتح : 29 .

( 3 ) الروم : 21 .

( 4 ) الأعراف : 32 .

الصفحة 139 من 242