مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 127 من 242

مفتنون مبتلون من مؤمن أو كافر ، وصالح

أو طالح ، ونبي أو من دونه ، فهي سنة جارية

لا يستثنى منها أحد .

فقد بان أن سنة الامتحان سنة إلهية جارية ،

وهي سنة عملية متكئة على سنة أخرى تكوينية ،

وهي سنة الهداية العامة الإلهية من حيث تعلقها

بالمكلفين كالإنسان وما يتقدمها وما يتأخر عنها

أعني القدر والأجل كما مر بيانه .

ومن هنا يظهر أنها غير قابلة للنسخ ، فإن

انتساخها عين فساد التكوين وهو محال ، ويشير

إلى ذلك ما يدل من الآيات على كون الخلقة على

الحق ، وما يدل على كون البعث حقا ، كقوله

تعالى : * ( ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما

إلا بالحق وأجل مسمى ) * ( 1 ) وقوله تعالى :

* ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا

لا ترجعون ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( وما خلقنا

السماوات والأرض وما بينهما لاعبين * ما

خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * ( 3 )

وقوله تعالى : * ( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله

لآت ) * ( 4 ) إلى غيرها ، فإن جميعها تدل على أن

الخلقة بالحق وليست باطلة مقطوعة عن الغاية ،

وإذا كانت أمام الأشياء غايات وآجال حقة ومن

ورائها مقادير حقة ومعها هداية حقة فلا مناص

عن تصادمها عامة ، وابتلاء أرباب التكليف منها

خاصة بأمور يخرج بالاتصال بها ما في قوتها

- من الكمال والنقص والسعادة والشقاء - إلى

الفعل ، وهذا المعنى في الإنسان المكلف بتكليف

الدين امتحان وابتلاء ، فافهم ذلك .

ويظهر مما ذكرناه معنى المحق والتمحيص

أيضا ، فإن الامتحان إذا ورد على المؤمن فأوجب

امتياز فضائله الكامنة من الرذائل ، أو ورد على

الجماعة فاقتضى امتياز المؤمنين من المنافقين

والذين في قلوبهم مرض ، صدق عليه اسم

التمحيص وهو التمييز .

وكذا إذا توالت الامتحانات الإلهية على

الكافر والمنافق وفي ظاهرهما صفات وأحوال

حسنة مغبوطة فأوجبت تدريجا ظهور ما في

باطنهما من الخبائث ، وكلما ظهرت خبيثة أزالت

فضيلة ظاهرية كان ذلك محقا له أي إنفادا

تدريجيا لمحاسنها ، قال تعالى : * ( وتلك الأيام

نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ

منكم شهداء والله لا يحب الظالمين * وليمحص

الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) * ( 5 ) .

وللكافرين محق آخر من جهة ما يخبره تعالى أن

الكون ينساق إلى صلاح البشر وخلوص الدين

لله ، قال تعالى : * ( والعاقبة للتقوى ) * ( 6 ) وقال : * ( أن

الأرض يرثها عبادي الصالحون ) * ( 7 ) ( 8 ) .

( 484 )

المدح

كنز العمال : 3 / 651 - 878 " المدح " .

كنز العمال : 3 / 653 - 879 " مباح المدح " .

وسائل الشيعة : 12 / 132 باب 43 " تحريم مدح الظالم " .

البحار : 72 / 323 باب 118 " ذم السمعة والاغترار بمدح الناس " .

البحار : 73 / 294 باب 134 " النهي عن المدح والرضا به " .

كنز العمال : 3 / 459 - 809 " حب المدح " .

انظر :

عنوان : 493 " التملق " ، الشهرة : باب 2125 ، الرضا ( 2 ) : باب 1526 ، الصدق : باب 2195 .

____________________

( 1 ) الأحقاف : 3 .

( 2 ) المؤمنون : 115 .

( 3 ) الدخان : 38 ، 39 .

( 4 ) العنكبوت : 5 .

( 5 ) آل عمران : 140 ، 141 .

( 6 ) طه : 132 .

( 7 ) الأنبياء : 105 .

( 8 ) الميزان : 4 / 31 .

الصفحة 127 من 242