مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 9 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 126 من 242

الإلهي بما يورده من الشرائع والحوادث الجارية

على اولي الشعور والعقل من الأشياء كالإنسان ،

فإن هذه الأمور يظهر بها حال الإنسان بالنسبة إلى

المقصد الذي يدعى إليه الإنسان بالدعوة الدينية ،

فهي امتحانات إلهية .

وإنما الفرق بين الامتحان الإلهي وما

عندنا من الامتحان أنا لا نخلو غالبا عن الجهل

بما في باطن الأشياء فنريد بالامتحان استعلام

حالها المجهول لنا ، والله سبحانه يمتنع عليه

الجهل وعنده مفاتح الغيب . فالتربية العامة

الإلهية للإنسان من جهة دعوته إلى حسن العاقبة

والسعادة امتحان ، لأنه يظهر ويتعين بها

حال الشئ أنه من أهل أي الدارين دار الثواب

أو دار العقاب ؟ .

ولذلك سمى الله تعالى هذا التصرف الإلهي

من نفسه - أعني التشريع وتوجيه الحوادث - بلاء

وابتلاء وفتنة ، فقال بوجه عام : * ( إنا جعلنا

ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن

عملا ) * ( 1 ) وقال : * ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة

أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ) * ( 2 ) وقال :

* ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) * ( 3 ) وكأنه يريد به ما

يفصله قوله : * ( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه

فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما

ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن ) * ( 4 ) وقال

* ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) * ( 5 ) وقال :

* ( ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) * ( 6 ) وقال : * ( كذلك

نبلوهم بما كانوا يفسقون ) * ( 7 ) وقال : * ( وليبلي

المؤمنين منه بلاء حسنا ) * ( 8 ) وقال : * ( أحسب

الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون *

ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين

صدقوا وليعلمن الكاذبين ) * ( 9 ) .

وقال في مثل إبراهيم : * ( وإذ ابتلى إبراهيم

ربه بكلمات ) * ( 10 ) وقال في قصة ذبح إسماعيل :

* ( إن هذا لهو البلاء المبين ) * ( 11 ) وقال في موسى :

* ( وفتناك فتونا ) * ( 12 ) إلى غير ذلك من الآيات .

والآيات كما ترى تعمم المحنة والبلاء لجميع

ما يرتبط به الإنسان من وجوده وأجزاء وجوده

كالسمع والبصر والحياة ، والخارج من وجوده

المرتبط به بنحو كالأولاد والأزواج والعشيرة

والأصدقاء والمال والجاه وجميع ما ينتفع به نوع

انتفاع ، وكذا مقابلات هذه الأمور كالموت وسائر

المصائب المتوجهة إليه ، وبالجملة : الآيات تعد

كل ما يرتبط به الإنسان من أجزاء العالم وأحوالها

فتنة وبلاء من الله سبحانه بالنسبة إليه .

وفيها تعميم آخر من حيث الأفراد ، فالكل

____________________

( 1 ) الكهف : 7 .

( 2 ) الدهر : 2 .

( 3 ) الأنبياء : 35 .

( 4 ) الفجر : 15 ، 16 .

( 5 ) التغابن : 15 .

( 6 ) محمد ( صلى الله عليه وآله ) : 4 .

( 7 ) الأعراف : 163 .

( 8 ) الأنفال : 17 .

( 9 ) العنكبوت : 2 ، 3 .

( 10 ) البقرة : 124 .

( 11 ) الصافات : 106 .

( 12 ) طه : 40 .

الصفحة 126 من 242