مضروب فيمن هو على خير في نفسه وهو يأمر
بالعدل وهو شأنه تعالى دون غيره ، على أنهم
لا يساوون بينه وبين غيره في العبادة بل يتركونه
ويعبدون غيره .
وقيل : إنه مثل مضروب في المؤمن
والكافر ، فالأبكم هو الكافر والذي يأمر
بالعدل هو المؤمن .
وفيه : أن صحة انطباق الآية على المؤمن
والكافر بل على كل من يأمر بالعدل ومن يسكت
عنه وجريها فيهما أمر ، ومدلولها من جهة وقوعها
في سياق تعداد النعم والاحتجاج على التوحيد
وما يلحق به من الأصول أمر آخر ، والذي تفيده
بالنظر إلى هذه الجهة أن مورد المثل هو الله
سبحانه وما يعبدون من دونه لاغير ( 1 ) .
( انظر ) عنوان : 520 " النفاق " .
[ 3612 ]
مثل للذين كفروا
الكتاب
* ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط
كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم
يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع
الداخلين ) * ( 2 ) .
التفسير :
قوله تعالى : * ( ضرب الله مثلا للذين كفروا
امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من
عبادنا صالحين فخانتاهما . . . ) * الخ ، قال
الراغب : الخيانة والنفاق واحد ، إلا أن الخيانة
تقال اعتبارا بالعهد والأمانة ، والنفاق
يقال اعتبارا بالدين ، ثم يتداخلان فالخيانة
مخالفة الحق بنقض العهد في السر ، ونقيض
الخيانة الأمانة ، يقال : خنت فلانا وخنت أمانة
فلان . انتهى .
وقوله : * ( للذين كفروا ) * إن كان متعلقا بالمثل
كان المعنى : ضرب الله مثلا يمثل به حال الذين
كفروا أنهم لا ينفعهم الاتصال بالعباد الصالحين ،
وإن كان متعلقا بضرب كان المعنى : ضرب الله
الامرأتين وما انتهت إليه حالهما مثلا للذين كفروا
ليعتبروا به ويعلموا أنهم لا ينفعهم الاتصال
بالصالحين من عباده وأنهم بخيانتهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من أهل النار لا محالة .
وقوله : * ( امرأة نوح وامرأة لوط ) * مفعول
" ضرب " ، والمراد بكونهما تحتهما زوجيتهما
لهما .
وقوله : * ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) *
ضمير التثنية الأولى للعبدين ، والثانية للامرأتين ،
والمراد أنه لم ينفع المرأتين زوجيتهما للعبدين
الصالحين ( 3 ) .
[ 3613 ]
مثل للذين آمنوا
الكتاب
الأمثال 2837
* ( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت
____________________
( 1 ) الميزان : 12 / 299 .
( 2 ) التحريم : 10 .
( 3 ) الميزان : 19 / 343 .




