وتفقه في الدين ( 1 ) .
[ 3240 ]
خصائص الفقيه
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما ازداد عبد قط فقها في دينه
إلا ازداد قصدا في عمله ( 2 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) : الورع شيمة الفقيه ( 3 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - في عهده إلى محمد بن أبي بكر
حين ولاه مصر - : إن أفضل الفقه الورع في
دين الله والعمل بطاعته ، فعليك بالتقوى في سر
أمرك وعلانيته ( 4 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كفى بالمرء فقها إذا عبد الله ،
وكفى بالمرء جهلا إذا أعجب برأيه ( 5 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لا يكون الرجل فقيها
حتى لا يبالي أي ثوبيه ابتذل ، وبما سد
فورة الجوع ( 6 ) .
- إن رجلا جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليعلمه القرآن ،
فانتهى إلى قوله تعالى : * ( فمن يعمل مثقال ذرة
خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * فقال :
يكفيني هذا وانصرف ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
انصرف الرجل وهو فقيه ( 7 ) .
- الإمام الرضا ( عليه السلام ) - عن آبائه ( عليهم السلام ) - : رفع إلى
رسول الله قوم في بعض غزواته ، فقال : من القوم ؟
قالوا : مؤمنون يا رسول الله ، قال : وما بلغ من
إيمانكم ؟ قالوا : الصبر عند البلاء ، والشكر عند
الرخاء ، والرضا بالقضاء ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
حلماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء ( 8 ) .
أقول : قال أبو حامد في بيان ما بدل من
ألفاظ العلوم : اعلم أن منشأ التباس العلوم
المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي
المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى
معان غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول ،
وهي خمسة ألفاظ : الفقه ، والعلم ، والتوحيد ،
والتذكير ، والحكمة ، فهذه أسامي محمودة ،
والمتصفون بها أرباب المناصب في الدين ،
ولكنها نقلت الآن إلى معان مذمومة فصارت
القلوب تنفر عن مذمة من يتصف بمعانيها لشيوع
إطلاق هذه الأسامي عليهم .
اللفظ الأول الفقه ، فقد تصرفوا فيه
بالتخصيص لا بالنقل والتحويل ، إذ خصصوه
بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوى ، والوقوف على
دقائق عللها ، واستكثار الكلام فيها ، وحفظ
المقالات المتعلقة بها ، فمن كان أشد تعمقا فيها
وأكثر اشتغالا بها يقال : هو الأفقه ، ولقد كان اسم
الفقه في العصر الأول مطلقا على علم طريق
الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ، ومفسدات
الأعمال ، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدة
التطلع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على
____________________
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 31 .
( 2 ) كنز العمال : 5404 .
( 3 ) غرر الحكم : 995 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 71 .
( 5 ) كنز العمال : 28794 .
( 6 ) الخصال : 40 / 27 .
( 7 ) البحار : 92 / 107 / 2 .
( 8 ) مشكاة الأنوار : 34 ، راجع الإيمان : باب 259 حديث 1277 .




