مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 76 من 254

وتفقه في الدين ( 1 ) .

[ 3240 ]

خصائص الفقيه

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما ازداد عبد قط فقها في دينه

إلا ازداد قصدا في عمله ( 2 ) .

- الإمام علي ( عليه السلام ) : الورع شيمة الفقيه ( 3 ) .

- عنه ( عليه السلام ) - في عهده إلى محمد بن أبي بكر

حين ولاه مصر - : إن أفضل الفقه الورع في

دين الله والعمل بطاعته ، فعليك بالتقوى في سر

أمرك وعلانيته ( 4 ) .

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كفى بالمرء فقها إذا عبد الله ،

وكفى بالمرء جهلا إذا أعجب برأيه ( 5 ) .

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لا يكون الرجل فقيها

حتى لا يبالي أي ثوبيه ابتذل ، وبما سد

فورة الجوع ( 6 ) .

- إن رجلا جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليعلمه القرآن ،

فانتهى إلى قوله تعالى : * ( فمن يعمل مثقال ذرة

خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * فقال :

يكفيني هذا وانصرف ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :

انصرف الرجل وهو فقيه ( 7 ) .

- الإمام الرضا ( عليه السلام ) - عن آبائه ( عليهم السلام ) - : رفع إلى

رسول الله قوم في بعض غزواته ، فقال : من القوم ؟

قالوا : مؤمنون يا رسول الله ، قال : وما بلغ من

إيمانكم ؟ قالوا : الصبر عند البلاء ، والشكر عند

الرخاء ، والرضا بالقضاء ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :

حلماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء ( 8 ) .

أقول : قال أبو حامد في بيان ما بدل من

ألفاظ العلوم : اعلم أن منشأ التباس العلوم

المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي

المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى

معان غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول ،

وهي خمسة ألفاظ : الفقه ، والعلم ، والتوحيد ،

والتذكير ، والحكمة ، فهذه أسامي محمودة ،

والمتصفون بها أرباب المناصب في الدين ،

ولكنها نقلت الآن إلى معان مذمومة فصارت

القلوب تنفر عن مذمة من يتصف بمعانيها لشيوع

إطلاق هذه الأسامي عليهم .

اللفظ الأول الفقه ، فقد تصرفوا فيه

بالتخصيص لا بالنقل والتحويل ، إذ خصصوه

بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوى ، والوقوف على

دقائق عللها ، واستكثار الكلام فيها ، وحفظ

المقالات المتعلقة بها ، فمن كان أشد تعمقا فيها

وأكثر اشتغالا بها يقال : هو الأفقه ، ولقد كان اسم

الفقه في العصر الأول مطلقا على علم طريق

الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ، ومفسدات

الأعمال ، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدة

التطلع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على

____________________

( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 31 .

( 2 ) كنز العمال : 5404 .

( 3 ) غرر الحكم : 995 .

( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 71 .

( 5 ) كنز العمال : 28794 .

( 6 ) الخصال : 40 / 27 .

( 7 ) البحار : 92 / 107 / 2 .

( 8 ) مشكاة الأنوار : 34 ، راجع الإيمان : باب 259 حديث 1277 .

الصفحة 76 من 254