[ 3220 ]
الفقر والكفر
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كاد الفقر أن يكون كفرا ( 1 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ،
فقال رجل : أيعدلان ؟ قال : نعم ( 2 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : لولا رحمة ربي على فقراء أمتي كاد
الفقر يكون كفرا ( 3 ) .
أقول : قال المجلسي رضوان الله عليه في
تبيين قوله ( صلى الله عليه وآله ) : كاد الفقر أن يكون كفرا :
توضيح : هذه الرواية من المشهورات بين
الخاصة والعامة ، وفيها ذم عظيم للفقر ،
ويعارضها الأخبار السابقة وما روي عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " الفقر فخري وبه أفتخر " ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني
في زمرة المساكين " ، ويؤيد هذه الرواية ما رواه
العامة عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " الفقر سواد الوجه في الدارين " .
وقد قيل في الجمع بينها وجوه :
قال الراغب في المفردات : الفقر يستعمل على
أربعة أوجه :
الأول : وجود الحاجة الضرورية ، وذلك عام
للإنسان ما دام في دار الدنيا بل عام للموجودات
كلها ، وعلى هذا قوله تعالى : * ( يا أيها الناس أنتم
الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ) * ( 4 ) وإلى هذا
الفقر أشار بقوله في وصف الإنسان : * ( وما
جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ) * ( 5 ) .
والثاني : عدم المقتنيات ، وهو المذكور في
قوله : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله - إلى
قوله - يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) * ( 6 )
* ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) * ( 7 ) .
الثالث : فقر النفس ، وهو الشره المعني
بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " كاد الفقر أن يكون كفرا " ، وهو
المقابل بقوله : " الغنى غنى النفس " ، والمعني
بقولهم : " من عدم القناعة لم يفده المال غنى " .
الرابع : الفقر إلى الله المشار إليه بقوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" اللهم أغنني بالافتقار إليك ، ولا تفقرني
بالاستغناء عنك " ، وإياه عني بقوله تعالى : * ( رب
إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) * ( 8 ) وبهذا ألم
الشاعر فقال :
ويعجبني فقري إليك ولم يكن * ليعجبني لولا محبتك الفقر
ويقال : افتقر فهو مفتقر وفقير ، ولا يكاد يقال :
____________________
( 1 ) الكافي : 2 / 307 / 4 .
( 2 ) كنز العمال : 16687 .
( 3 ) جامع الأخبار : 300 / 817 .
( 4 ) فاطر : 15 .
( 5 ) الأنبياء : 8 .
( 6 ) البقرة : 273 .
( 7 ) التوبة : 60
( 8 ) القصص : 24 .




