أن يتعاظم ( 1 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور
يخطف الأبصار ضياؤه ويبهر العقول رواؤه وطيب
يأخذ الأنفاس عرفه لفعل ، ولو فعل لظلت له الأعناق
خاضعة [ خاشعة ] ، ولخفت [ لحقت ] البلوى فيه على
الملائكة ، ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما
يجهلون أصله ، تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار
عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم ( 2 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : لو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام
وعزة لا تضام . . . لكان ذلك أهون على الخلق في
الاعتبار وأبعد لهم في الاستكبار . . . ولكن الله
سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق
بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره
والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة لا تشوبها من
غيرها شائبة ، وكلما كانت البلوى والاختبار
أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ( 3 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : لكن الله يختبر عباده بأنواع
الشدائد ، ويتعبدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم
بضروب المكاره ، إخراجا للتكبر من قلوبهم ،
وإسكانا للتذلل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا
فتحا إلى فضله ( 4 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : وعن ذلك ما حرس الله عباده
المؤمنين بالصلوات والزكوات ، ومجاهدة الصيام
في الأيام المفروضات ، تسكينا لأطرافهم ،
وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ،
وتخفيضا [ تخضيعا ] لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء
عنهم . . . انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع
نواجم الفخر ، وقدع [ قطع ] طوالع الكبر ! ( 5 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : فرض الله الإيمان تطهيرا من
الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ( 6 ) .
كلام المجلسي في علاج الكبر :
أما معالجة الكبر واكتساب التواضع فهو
علمي وعملي ، أما العلمي فهو أن يعرف نفسه
وربه ، ويكفيه ذلك في إزالته ، فإنه مهما عرف
نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل ، وأقل
من كل قليل بذاته ، وأنه لا يليق به إلا التواضع
والذلة والمهانة ، وإذا عرف ربه علم أنه لا يليق
العظمة والكبرياء إلا بالله . . . فهذا هو العلاج العلمي
القاطع لأصل الكبر .
وأما العلاج العملي فهو التواضع بالفعل
لله تعالى ولسائر الخلق ، بالمواظبة على أخلاق
المتواضعين ، وما وصل إليه من أحوال
الصالحين ، ومن أحوال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى أنه
كان يأكل على الأرض ويقول : إنما أنا عبد آكل
كما يأكل العبد ( 7 ) .
( انظر ) باب 3438 ، 3432 .
[ 3441 ]
دفع الكبر
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه ليعجبني أن يحمل الرجل
الشئ في يده يكون مهنئا لأهله يدفع به
____________________
( 1 ) غرر الحكم : 10739 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 ، والحكمة 252 .
( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 ، والحكمة 252 .
( 7 ) البحار : 73 / 201 ، 205 .




