مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 232 من 254

أن يتعاظم ( 1 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور

يخطف الأبصار ضياؤه ويبهر العقول رواؤه وطيب

يأخذ الأنفاس عرفه لفعل ، ولو فعل لظلت له الأعناق

خاضعة [ خاشعة ] ، ولخفت [ لحقت ] البلوى فيه على

الملائكة ، ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما

يجهلون أصله ، تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار

عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم ( 2 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : لو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام

وعزة لا تضام . . . لكان ذلك أهون على الخلق في

الاعتبار وأبعد لهم في الاستكبار . . . ولكن الله

سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق

بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره

والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة لا تشوبها من

غيرها شائبة ، وكلما كانت البلوى والاختبار

أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ( 3 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : لكن الله يختبر عباده بأنواع

الشدائد ، ويتعبدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم

بضروب المكاره ، إخراجا للتكبر من قلوبهم ،

وإسكانا للتذلل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا

فتحا إلى فضله ( 4 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : وعن ذلك ما حرس الله عباده

المؤمنين بالصلوات والزكوات ، ومجاهدة الصيام

في الأيام المفروضات ، تسكينا لأطرافهم ،

وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ،

وتخفيضا [ تخضيعا ] لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء

عنهم . . . انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع

نواجم الفخر ، وقدع [ قطع ] طوالع الكبر ! ( 5 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : فرض الله الإيمان تطهيرا من

الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ( 6 ) .

كلام المجلسي في علاج الكبر :

أما معالجة الكبر واكتساب التواضع فهو

علمي وعملي ، أما العلمي فهو أن يعرف نفسه

وربه ، ويكفيه ذلك في إزالته ، فإنه مهما عرف

نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل ، وأقل

من كل قليل بذاته ، وأنه لا يليق به إلا التواضع

والذلة والمهانة ، وإذا عرف ربه علم أنه لا يليق

العظمة والكبرياء إلا بالله . . . فهذا هو العلاج العلمي

القاطع لأصل الكبر .

وأما العلاج العملي فهو التواضع بالفعل

لله تعالى ولسائر الخلق ، بالمواظبة على أخلاق

المتواضعين ، وما وصل إليه من أحوال

الصالحين ، ومن أحوال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى أنه

كان يأكل على الأرض ويقول : إنما أنا عبد آكل

كما يأكل العبد ( 7 ) .

( انظر ) باب 3438 ، 3432 .

[ 3441 ]

دفع الكبر

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه ليعجبني أن يحمل الرجل

الشئ في يده يكون مهنئا لأهله يدفع به

____________________

( 1 ) غرر الحكم : 10739 .

( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .

( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .

( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .

( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 ، والحكمة 252 .

( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 ، والحكمة 252 .

( 7 ) البحار : 73 / 201 ، 205 .

الصفحة 232 من 254