وبأكل الحرام والرشاء ، وبتغيير الأحكام عن
واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات ،
وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به
أديانهم ، وأنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا
عليه وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من
أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم
يقارفون المحرمات ، واضطروا بمعارف قلوبهم
إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن
يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين
الله ، فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوه ، ومن قد
علموا أنه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في
حكايته . . .
وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم
الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على
حطام الدنيا وحرامها . . . فمن قلد من عوامنا مثل
هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله
بالتقليد لفسقة فقهائهم .
فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا
لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام
أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة
لا جميعهم ( 1 ) .
- الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : إذا رأيتم الرجل قد
حسن سمته وهديه وتماوت في منطقه وتخاضع
في حركاته فرويدا لا يغرنكم ، فما أكثر من يعجزه
تناول الدنيا وركوب المحارم منها ، لضعف نيته
ومهانته وجبن قلبه ، فنصب الدين فخا لها . .
وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا
لا يغرنكم ، فإن شهوات الخلق مختلفة . . .
ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي
جعل هواه تبعا لأمر الله وقواه مبذولة في رضى
الله ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد من العز
في الباطل ، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها
يؤديه إلى دوام النعيم . . . فذلكم الرجل نعم
الرجل ، فبه فتمسكوا ، وبسنته فاقتدوا ، وإلى
ربكم فبه فتوسلوا ، فإنه لا ترد له دعوة ،
ولا تخيب له طلبة ( 2 ) .
بحث علمي وأخلاقي :
أكثر الأمم الماضية قصة في القرآن أمة بني
إسرائيل ، وأكثر الأنبياء ذكرا فيه موسى بن
عمران ( عليه السلام ) ، فقد ذكر اسمه في القرآن في مائة
وستة وثلاثين موضعا ضعف ما ذكر إبراهيم ( عليه السلام )
الذي هو أكثر الأنبياء ذكرا بعد موسى ، فقد ذكر
في تسعة وستين موضعا على ما قيل فيهما ،
والوجه الظاهر فيه أن الإسلام هو الدين الحنيف
المبني على التوحيد الذي أسس أساسه
إبراهيم ( عليه السلام ) وأتمه الله سبحانه وأكمله لنبيه
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، قال تعالى : * ( ملة أبيكم إبراهيم هو
سماكم المسلمين من قبل ) * ( 3 ) ، وبنو إسرائيل أكثر
الأمم لجاجا وخصاما ، وأبعدهم من الانقياد
للحق ، كما أنه كان كفار العرب الذين ابتلي بهم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على هذه الصفة ، فقد آل الأمر إلى
أن نزل فيهم : * ( إن الذين كفروا سواء عليهم
أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) * ( 4 ) .
____________________
( 1 ) الاحتجاج : 2 / 510 / 337 .
( 2 ) الاحتجاج : 2 / 159 / 192 .
( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) البقرة : 6 .




