مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 210 من 254

وبأكل الحرام والرشاء ، وبتغيير الأحكام عن

واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات ،

وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به

أديانهم ، وأنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا

عليه وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من

أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم

يقارفون المحرمات ، واضطروا بمعارف قلوبهم

إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن

يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين

الله ، فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوه ، ومن قد

علموا أنه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في

حكايته . . .

وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم

الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على

حطام الدنيا وحرامها . . . فمن قلد من عوامنا مثل

هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله

بالتقليد لفسقة فقهائهم .

فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا

لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام

أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة

لا جميعهم ( 1 ) .

- الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : إذا رأيتم الرجل قد

حسن سمته وهديه وتماوت في منطقه وتخاضع

في حركاته فرويدا لا يغرنكم ، فما أكثر من يعجزه

تناول الدنيا وركوب المحارم منها ، لضعف نيته

ومهانته وجبن قلبه ، فنصب الدين فخا لها . .

وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا

لا يغرنكم ، فإن شهوات الخلق مختلفة . . .

ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي

جعل هواه تبعا لأمر الله وقواه مبذولة في رضى

الله ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد من العز

في الباطل ، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها

يؤديه إلى دوام النعيم . . . فذلكم الرجل نعم

الرجل ، فبه فتمسكوا ، وبسنته فاقتدوا ، وإلى

ربكم فبه فتوسلوا ، فإنه لا ترد له دعوة ،

ولا تخيب له طلبة ( 2 ) .

بحث علمي وأخلاقي :

أكثر الأمم الماضية قصة في القرآن أمة بني

إسرائيل ، وأكثر الأنبياء ذكرا فيه موسى بن

عمران ( عليه السلام ) ، فقد ذكر اسمه في القرآن في مائة

وستة وثلاثين موضعا ضعف ما ذكر إبراهيم ( عليه السلام )

الذي هو أكثر الأنبياء ذكرا بعد موسى ، فقد ذكر

في تسعة وستين موضعا على ما قيل فيهما ،

والوجه الظاهر فيه أن الإسلام هو الدين الحنيف

المبني على التوحيد الذي أسس أساسه

إبراهيم ( عليه السلام ) وأتمه الله سبحانه وأكمله لنبيه

محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، قال تعالى : * ( ملة أبيكم إبراهيم هو

سماكم المسلمين من قبل ) * ( 3 ) ، وبنو إسرائيل أكثر

الأمم لجاجا وخصاما ، وأبعدهم من الانقياد

للحق ، كما أنه كان كفار العرب الذين ابتلي بهم

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على هذه الصفة ، فقد آل الأمر إلى

أن نزل فيهم : * ( إن الذين كفروا سواء عليهم

أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) * ( 4 ) .

____________________

( 1 ) الاحتجاج : 2 / 510 / 337 .

( 2 ) الاحتجاج : 2 / 159 / 192 .

( 3 ) الحج : 78 .

( 4 ) البقرة : 6 .

الصفحة 210 من 254