قضاء خلق ، ومنه قضاء نزول الموت .
أما تفسير قضاء الفراغ من الشئ فهو قوله
تعالى : * ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون
القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا
إلى قومهم ) * ( 1 ) معنى " فلما قضى " أي فلما فرغ ،
وكقوله : * ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله ) * ( 2 ) .
أما قضاء العهد فقوله تعالى : * ( وقضى ربك ألا
تعبدوا إلا إياه ) * ( 3 ) أي عهد ، ومثله في سورة
القصص : * ( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى
موسى الأمر ) * ( 4 ) أي عهدنا إليه .
أما قضاء الإعلام فهو قوله تعالى : * ( وقضينا
إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) * ( 5 )
وقوله سبحانه : * ( وقضينا إلى بني إسرائيل في
الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ) * ( 6 ) أي
أعلمناهم في التوراة ما هم عاملون .
أما قضاء الفعل فقوله تعالى في سورة طه :
* ( فاقض ما أنت قاض ) * ( 7 ) أي افعل ما أنت فاعل ،
ومنه في سورة الأنفال : * ( ليقضي الله أمرا كان
مفعولا ) * ( 8 ) أي يفعل ما كان في علمه السابق ،
ومثل هذا في القرآن كثير .
أما قضاء الإيجاب للعذاب كقوله تعالى في
سورة إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( وقال الشيطان لما قضي
الأمر ) * ( 9 ) اي لما وجب العذاب ، ومثله في
سورة يوسف ( عليه السلام ) : * ( قضي الأمر الذي فيه
تستفتيان ) * ( 10 ) معناه أي وجب الأمر الذي
عنه تسائلان .
أما قضاء الكتاب والحتم فقوله تعالى في قصة
مريم : * ( وكان أمرا مقضيا ) * ( 11 ) أي معلوما .
وأما قضاء الإتمام فقوله تعالى في سورة
القصص : * ( فلما قضى موسى الأجل ) * ( 12 ) أي فلما
أتم شرطه الذي شارطه عليه ، وكقول موسى ( عليه السلام ) :
* ( أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي ) * ( 13 ) معناه
إذا أتممت .
وأما قضاء الحكم فقوله تعالى : * ( قضي بينهم
بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ) * ( 14 ) أي حكم
بينهم ، وقوله تعالى : * ( والله يقضي بالحق والذين
يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع
البصير ) * ( 15 ) وقوله سبحانه : * ( والله يقضي بالحق
وهو خير الفاصلين ) * ( 16 ) وقوله تعالى في سورة
يونس : * ( وقضى بينهم بالقسط ) * ( 17 ) .
____________________
( 1 ) الأحقاف : 29 .
( 2 ) البقرة : 200 .
( 3 ) الإسراء : 23 .
( 4 ) القصص : 44 .
( 5 ) الحجر : 66 .
( 6 ) الإسراء : 4 .
( 7 ) طه : 72 .
( 8 ) الأنفال : 42 .
( 9 ) إبراهيم : 22 .
( 10 ) يوسف : 41 .
( 11 ) مريم : 21 .
( 12 ) القصص : 29 .
( 13 ) القصص
( 14 ) الزمر .
( 15 ) غافر : 20 .
( 16 ) الأنعام : 57 ، والآية في المصحف الكريم هكذا : " إن الحكم الا لله
يقص الحق وهو خير الفاصلين " لكنه أيضا من
القراءات المشهورة : قال الطبرسي في المجمع : قرأ أهل الحجاز
وعاصم " يقص الحق " والباقون " يقضي الحق " ، حجة من قرأ
" يقضي الحق " قوله " والله يقضي بالحق " . وحكى عن أبي عمرو
انه استدل بقوله " وهو خير الفاصلين " في أن الفصل في الحكم ليس
في القصص ، وحجة من قرأ " يقص " قوله " والله يقول الحق "
وقالوا : قد جاء الفصل في القول أيضا في نحو قوله : " انه لقول
فصل " . كما في هامش البحار .
( 17 ) يونس : 54 .




