قَاضِي الْقُضَاةِ بِبَغْدَادَ (1) فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا بَا مُحَمَّدٍ مَا هَذَا الَّذِي بِيَدِي وَ أَرَاهُ خَاتَماً فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ فَقَرَّبَهُ مِنْهُ فَقَالَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ فَتَنَاوَلَهُ الْقَاسِمُ (رحمه الله) فَلَمْ يُمْكِنْهُ قِرَاءَتُهُ وَ خَرَجَ النَّاسُ مُتَعَجِّبِينَ يَتَحَدَّثُونَ بِخَبَرِهِ وَ الْتَفَتَ/ الْقَاسِمُ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُ.
إِنَّ اللَّهَ مُنَزِّلُكَ مَنْزِلَةً وَ مُرَتِّبُكَ (2) مَرْتَبَةً فَاقْبَلْهَا بِشُكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ يَا أَبَهْ قَدْ قَبِلْتُهَا قَالَ الْقَاسِمُ عَلَى مَا ذَا قَالَ عَلَى مَا تَأْمُرُنِي بِهِ يَا أَبَةِ قَالَ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ الْحَسَنُ يَا أَبَهْ وَ حَقِّ مَنْ أَنْتَ فِي ذِكْرِهِ لَأَرْجِعَنَّ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مَعَ الْخَمْرِ أَشْيَاءَ لَا تَعْرِفُهَا فَرَفَعَ الْقَاسِمُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَلْهِمِ الْحَسَنَ طَاعَتَكَ وَ جَنِّبْهُ مَعْصِيَتَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ دَعَا بِدَرْجٍ فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِيَدِهِ (رحمه الله) وَ كَانَتِ الضِّيَاعُ الَّتِي فِي يَدِهِ لِمَوْلَانَا وَقْفٌ وَقَفَهُ أَبُوهُ. (3)
وَ كَانَ (4) فِيمَا أَوْصَى الْحَسَنَ أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنْ أُهِّلْتَ (5) لِهَذَا الْأَمْرِ يَعْنِي الْوَكَالَةَ لِمَوْلَانَا فَيَكُونُ قُوتُكَ مِنْ نِصْفِ ضَيْعَتِيَ الْمَعْرُوفَةِ بِفَرْجِيذَةَ (6) وَ سَائِرُهَا مِلْكٌ لِمَوْلَايَ وَ إِنْ لَمْ تُؤَهَّلْ لَهُ فَاطْلُبْ خَيْرَكَ مِنْ حَيْثُ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ وَ قَبِلَ الْحَسَنُ وَصِيَّتَهُ عَلَى ذَلِكَ.
فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ الْأَرْبَعِينَ وَ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ مَاتَ الْقَاسِمُ (رحمه الله) فَوَافَاهُ
قاضي القضاة ببغداد (1) فدخل عليه فقال له يا با محمد ما هذا الذي بيدي و أراه خاتما فصه فيروزج فقربه منه فقال عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم (رحمه الله) فلم يمكنه قراءته و خرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره و التفت/ القاسم إلى ابنه الحسن فقال له.
إن الله منزلك منزلة و مرتبك (2) مرتبة فاقبلها بشكر فقال له الحسن يا أبه قد قبلتها قال القاسم على ما ذا قال على ما تأمرني به يا أبة قال على أن ترجع عما أنت عليه من شرب الخمر قال الحسن يا أبه و حق من أنت في ذكره لأرجعن عن شرب الخمر و مع الخمر أشياء لا تعرفها فرفع القاسم يده إلى السماء و قال اللهم ألهم الحسن طاعتك و جنبه معصيتك ثلاث مرات ثم دعا بدرج فكتب وصيته بيده (رحمه الله) و كانت الضياع التي في يده لمولانا وقف وقفه أبوه. (3)
و كان (4) فيما أوصى الحسن أن قال يا بني إن أهلت (5) لهذا الأمر يعني الوكالة لمولانا فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيذة (6) و سائرها ملك لمولاي و إن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبل الله و قبل الحسن وصيته على ذلك.
فلما كان في يوم الأربعين و قد طلع الفجر مات القاسم (رحمه الله) فوافاه




