فَقَالَ قَائِلٌ مَا بَالُكُمْ لَا تَرْجِعُونَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ فَتَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ فَيُوَضِّحَ (1) لَكُمُ الْحَقَّ فِيهِ فَإِنَّهُ الطَّرِيقُ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ (عَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَهُ) فَرَضِيَتِ الْجَمَاعَةُ بِأَبِي جَعْفَرٍ وَ سَلَّمَتْ وَ أَجَابَتْ إِلَى قَوْلِهِ فَكَتَبُوا الْمَسْأَلَةَ وَ أَنْفَذُوهَا إِلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ تَوْقِيعٌ نُسْخَتُهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْأَجْسَامَ وَ قَسَمَ الْأَرْزَاقَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا حَالَ فِي جِسْمٍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ أَمَّا (2) الْأَئِمَّةُ(ع)فَإِنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَخْلُقُ وَ يَسْأَلُونَهُ فَيَرْزُقُ إِيجَاباً لِمَسْأَلَتِهِمْ وَ إِعْظَاماً لِحَقِّهِمْ. (3)
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي نَوْبَخْتَ مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ كَثِيرٍ النَّوْبَخْتِيُ (4) (رحمه الله) وَ حَدَّثَتْنِي بِهِ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَمَلَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (5) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ مَا يُنْفِذُهُ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ(ع)مِنْ قُمَّ وَ نَوَاحِيهَا.
فَلَمَّا وَصَلَ الرَّسُولُ إِلَى بَغْدَادَ وَ دَخَلَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَوْصَلَ إِلَيْهِ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ وَ وَدَّعَهُ وَ جَاءَ لِيَنْصَرِفَ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ مِمَّا اسْتُودِعْتَهُ فَأَيْنَ هُوَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يَا سَيِّدِي فِي يَدِي إِلَّا وَ قَدْ سَلَّمْتُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بَلَى قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ فَأَرْجِعْ إِلَيَّ مَا مَعَكَ وَ فَتِّشْهُ وَ تَذَكَّرْ مَا دُفِعَ إِلَيْكَ.
فَمَضَى الرَّجُلُ فَبَقِيَ أَيَّاماً يَتَذَكَّرُ وَ يَبْحَثُ وَ يُفَكِّرُ فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئاً وَ لَا أَخْبَرَهُ
فقال قائل ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري فتسألونه عن ذلك فيوضح (1) لكم الحق فيه فإنه الطريق إلى صاحب الأمر (عجل الله فرجه) فرضيت الجماعة بأبي جعفر و سلمت و أجابت إلى قوله فكتبوا المسألة و أنفذوها إليه فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام و قسم الأرزاق لأنه ليس بجسم و لا حال في جسم ليس كمثله شيء و هو السميع العليم و أما (2) الأئمة(ع)فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق و يسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم و إعظاما لحقهم. (3)
و بهذا الإسناد عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال حدثني جماعة من بني نوبخت منهم أبو الحسن بن كثير النوبختي (4) (رحمه الله) و حدثتني به أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أنه حمل إلى أبي جعفر (5) رضي الله عنه في وقت من الأوقات ما ينفذه إلى صاحب الأمر(ع)من قم و نواحيها.
فلما وصل الرسول إلى بغداد و دخل إلى أبي جعفر و أوصل إليه ما دفع إليه و ودعه و جاء لينصرف قال له أبو جعفر قد بقي شيء مما استودعته فأين هو فقال له الرجل لم يبق شيء يا سيدي في يدي إلا و قد سلمته فقال له أبو جعفر بلى قد بقي شيء فأرجع إلي ما معك و فتشه و تذكر ما دفع إليك.
فمضى الرجل فبقي أياما يتذكر و يبحث و يفكر فلم يذكر شيئا و لا أخبره




