وَ نَحْنُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَأَمَرَنَا أَنْ يَرْكَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فَرَساً وَ نَجْنُبَ (1) آخَرَ وَ نَخْرُجَ مُخِفِّينَ لَا يَكُونُ مَعَنَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ إِلَّا عَلَى السَّرْجِ مُصَلىً (3) وَ قَالَ لَنَا (4) الْحَقُوا بِسَامِرَّةَ وَ وَصَفَ لَنَا مَحَلَّةً وَ دَاراً وَ قَالَ إِذَا أَتَيْتُمُوهَا تَجِدُونَ عَلَى الْبَابِ خَادِماً أَسْوَدَ فَاكْبِسُوا (5) الدَّارَ وَ مَنْ رَأَيْتُمْ فِيهَا فَأْتُونِي بِرَأْسِهِ.
فَوَافَيْنَا سَامِرَّةَ فَوَجَدْنَا الْأَمْرَ كَمَا وَصَفَهُ وَ فِي الدِّهْلِيزِ خَادِمٌ أَسْوَدُ وَ فِي يَدِهِ تِكَّةٌ يَنْسِجُهَا فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الدَّارِ وَ مَنْ فِيهَا فَقَالَ صَاحِبُهَا فَوَ اللَّهِ مَا الْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَلَّ اكْتِرَاثُهُ بِنَا فَكَبَسْنَا الدَّارَ كَمَا أَمَرَنَا فَوَجَدْنَا دَاراً سَرِيَّةً وَ مُقَابِلُ الدَّارِ سِتْرٌ مَا نَظَرْتُ قَطُّ إِلَى أَنْبَلَ (6) مِنْهُ كَأَنَّ الْأَيْدِيَ رُفِعَتْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ.
فَرَفَعْنَا السِّتْرَ فَإِذَا بَيْتٌ كَبِيرٌ كَأَنَّ بَحْراً فِيهِ مَاءٌ (7) وَ فِي أَقْصَى الْبَيْتِ حَصِيرٌ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ عَلَى الْمَاءِ وَ فَوْقَهُ رَجُلٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ هَيْئَةً قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْنَا وَ لَا إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِنَا فَسَبَقَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِيَتَخَطَّى الْبَيْتَ فَغَرِقَ فِي الْمَاءِ وَ مَا زَالَ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ فَخَلَّصْتُهُ وَ أَخْرَجْتُهُ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ بَقِيَ سَاعَةً وَ عَادَ صَاحِبِيَ الثَّانِي إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ فَنَالَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَ بَقِيتُ مَبْهُوتاً.
فَقُلْتُ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ الْمَعْذِرَةُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ كَيْفَ الْخَبَرُ وَ لَا إِلَى مَنْ أَجِيءُ وَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ.
فَمَا الْتَفَتَ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا قُلْنَا وَ مَا انْفَتَلَ عَمَّا كَانَ فِيهِ فَهَالَنَا ذَلِكَ وَ انْصَرَفْنَا
و نحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا و نجنب (1) آخر و نخرج مخفين لا يكون معنا قليل و لا كثير إلا على السرج مصلى (3) و قال لنا (4) الحقوا بسامرة و وصف لنا محلة و دارا و قال إذا أتيتموها تجدون على الباب خادما أسود فاكبسوا (5) الدار و من رأيتم فيها فأتوني برأسه.
فوافينا سامرة فوجدنا الأمر كما وصفه و في الدهليز خادم أسود و في يده تكة ينسجها فسألناه عن الدار و من فيها فقال صاحبها فو الله ما التفت إلينا و قل اكتراثه بنا فكبسنا الدار كما أمرنا فوجدنا دارا سرية و مقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل (6) منه كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت و لم يكن في الدار أحد.
فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه ماء (7) و في أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي فلم يلتفت إلينا و لا إلى شيء من أسبابنا فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء و ما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته و أخرجته و غشي عليه و بقي ساعة و عاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك و بقيت مبهوتا.
فقلت لصاحب البيت المعذرة إلى الله و إليك فو الله ما علمت كيف الخبر و لا إلى من أجيء و أنا تائب إلى الله.
فما التفت إلى شيء مما قلنا و ما انفتل عما كان فيه فهالنا ذلك و انصرفنا




