مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتَابُ الْغَيْبَةِ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 204 من 463

بِعْنِي مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ وَ حَلَفَتْ بِالْمُحَرَّجَةِ وَ الْمُغَلَّظَةِ (1) أَنَّهُ مَتَى امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا مِنْهُ قَتَلَتْ نَفْسَهَا فَمَا زِلْتُ أُشَاحُّهُ فِي ثَمَنِهَا حَتَّى اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مِقْدَارِ مَا كَانَ أَصْحَبَنِيهِ مَوْلَايَ(ع)مِنَ الدَّنَانِيرِ فَاسْتَوْفَاهُ مِنِّي (2) وَ تَسَلَّمْتُ الْجَارِيَةَ ضَاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً وَ انْصَرَفْتُ بِهَا إِلَى الْحُجَيْرَةِ الَّتِي كُنْتُ آوِي إِلَيْهَا بِبَغْدَادَ فَمَا أَخَذَهَا الْقَرَارُ حَتَّى أَخْرَجَتْ كِتَابَ مَوْلَانَا(ع)مِنْ جَيْبِهَا وَ هِيَ تَلْثِمُهُ وَ تُطْبِقُهُ عَلَى جَفْنِهَا وَ تَضَعُهُ عَلَى خَدِّهَا وَ تَمْسَحُهُ عَلَى بَدَنِهَا. (3)

فَقُلْتُ تَعَجُّباً مِنْهَا تَلْثِمِينَ كِتَاباً لَا تَعْرِفِينَ صَاحِبَهُ.

فَقَالَتْ أَيُّهَا الْعَاجِزُ الضَّعِيفُ الْمَعْرِفَةِ بِمَحَلِّ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ أَعِرْنِي (4) سَمْعَكَ وَ فَرِّغْ لِي قَلْبَكَ أَنَا ملكية (5) [مُلَيْكَةُ بِنْتُ يَشُوعَا (6) بْنِ قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ وَ أُمِّي مِنْ وُلْدِ الْحَوَارِيِّينَ تُنْسَبُ إِلَى وَصِيِّ الْمَسِيحِ شَمْعُونَ أُنَبِّئُكَ بِالْعَجَبِ.

إِنَّ جَدِّي قَيْصَرَ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَنِي مِنِ ابْنِ أَخِيهِ وَ أَنَا مِنْ بَنَاتِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَجَمَعَ فِي قَصْرِهِ مِنْ نَسْلِ الْحَوَارِيِّينَ مِنَ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ ذَوِي الْأَخْطَارِ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ وَ جَمَعَ مِنْ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَ قُوَّادِ الْعَسْكَرِ وَ نُقَبَاءِ الْجُيُوشِ وَ مُلُوكِ الْعَشَائِرِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ أَبْرَزَ مِنْ بَهِيِّ مُلْكِهِ عَرْشاً مَصْنُوعاً (7) مِنْ أَصْنَافِ الْجَوْهَرِ إِلَى صَحْنِ الْقَصْرِ (8) وَ رَفَعَهُ (9) فَوْقَ أَرْبَعِينَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ ابْنُ أَخِيهِ وَ أَحْدَقَتِ الصُّلُبُ (10) وَ قَامَتِ الْأَسَاقِفَةُ عُكَّفاً وَ نُشِرَتْ أَسْفَارُ

بعني من صاحب هذا الكتاب و حلفت بالمحرجة و المغلظة (1) أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي(ع)من الدنانير فاستوفاه مني (2) و تسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة و انصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا(ع)من جيبها و هي تلثمه و تطبقه على جفنها و تضعه على خدها و تمسحه على بدنها. (3)

فقلت تعجبا منها تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه.

فقالت أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني (4) سمعك و فرغ لي قلبك أنا ملكية (5) [مليكة بنت يشوعا (6) بن قيصر ملك الروم و أمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون أنبئك بالعجب.

إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين و الرهبان ثلاثمائة رجل و من ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل و جمع من أمراء الأجناد و قواد العسكر و نقباء الجيوش و ملوك العشائر أربعة آلاف و أبرز من بهي ملكه عرشا مصنوعا (7) من أصناف الجوهر إلى صحن القصر (8) و رفعه (9) فوق أربعين مرقاة فلما صعد ابن أخيه و أحدقت الصلب (10) و قامت الأساقفة عكفا و نشرت أسفار

الصفحة 204 من 463