مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتَابُ الْغَيْبَةِ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 203 من 463

يَوْمِ كَذَا فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى جَانِبِكَ زَوَارِيقُ السَّبَايَا وَ تَرَى الْجَوَارِيَ فِيهَا سَتَجِدُ طَوَائِفَ الْمُبْتَاعِينَ مِنْ وُكَلَاءِ قُوَّادِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ شِرْذِمَةً مِنْ فِتْيَانِ الْعَرَبِ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَأَشْرِفْ مِنَ الْبُعْدِ عَلَى الْمُسَمَّى عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَّاسَ عَامَّةَ نَهَارِكَ إِلَى أَنْ تُبْرَزَ لِلْمُبْتَاعِينَ جَارِيَةٌ صِفَتُهَا كَذَا وَ كَذَا لَابِسَةٌ حَرِيرَيْنِ صَفِيقَيْنِ (1) تَمْتَنِعُ مِنَ الْعَرْضِ وَ لَمْسِ الْمُعْتَرِضِ وَ الِانْقِيَادِ لِمَنْ يُحَاوِلُ لَمْسَهَا وَ تَسْمَعُ صَرْخَةً رُومِيَّةً مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ رَقِيقٍ فَاعْلَمْ أَنَّهَا تَقُولُ وَا هَتْكَ سِتْرَاهْ فَيَقُولُ بَعْضُ الْمُبْتَاعِينَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَدْ زَادَنِي الْعَفَافُ فِيهَا رَغْبَةً فَتَقُولُ لَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ لَوْ بَرَزْتَ فِي زِيِّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ عَلَى شِبْهِ مُلْكِهِ مَا بَدَتْ لِي فِيكَ رَغْبَةٌ فَأَشْفِقْ عَلَى مَالِكَ فَيَقُولُ النَّخَّاسُ فَمَا الْحِيلَةُ وَ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِكِ فَتَقُولُ الْجَارِيَةُ وَ مَا الْعَجَلَةُ وَ لَا بُدَّ مِنِ اخْتِيَارِ مُبْتَاعٍ يَسْكُنُ قَلْبِي إِلَيْهِ وَ إِلَى وَفَائِهِ وَ أَمَانَتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قُمْ إِلَى عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَّاسِ (2) وَ قُلْ لَهُ إِنَّ مَعَكَ كِتَاباً مُلْصَقاً (3) لِبَعْضِ الْأَشْرَافِ كَتَبَهُ بِلُغَةٍ رُومِيَّةٍ وَ خَطٍّ رُومِيٍّ وَ وَصَفَ فِيهِ كَرَمَهُ وَ وَفَاءَهُ وَ نُبْلَهُ وَ سَخَاءَهُ فَنَاوِلْهَا (4) لِتَتَأَمَّلَ مِنْهُ أَخْلَاقَ صَاحِبِهِ فَإِنْ مَالَتْ إِلَيْهِ وَ رَضِيَتْهُ فَأَنَا وَكِيلُهُ فِي ابْتِيَاعِهَا مِنْكَ.

قَالَ بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَامْتَثَلْتُ جَمِيعَ مَا حَدَّهُ لِي مَوْلَايَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي أَمْرِ الْجَارِيَةِ فَلَمَّا نَظَرَتْ فِي الْكِتَابِ بَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَتْ لِعُمَرَ (5) بْنِ يَزِيدَ

يوم كذا فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا و ترى الجواري فيها ستجد طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس و شرذمة من فتيان العرب فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا لابسة حريرين صفيقين (1) تمتنع من العرض و لمس المعترض و الانقياد لمن يحاول لمسها و تسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم أنها تقول وا هتك ستراه فيقول بعض المبتاعين على ثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول له بالعربية لو برزت في زي سليمان بن داود و على شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك فيقول النخاس فما الحيلة و لا بد من بيعك فتقول الجارية و ما العجلة و لا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه و إلى وفائه و أمانته فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس (2) و قل له إن معك كتابا ملصقا (3) لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية و خط رومي و وصف فيه كرمه و وفاءه و نبله و سخاءه فناولها (4) لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.

قال بشر بن سليمان فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن(ع)في أمر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا و قالت لعمر (5) بن يزيد

الصفحة 203 من 463