مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتَابُ الْغَيْبَةِ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 167 من 463

الطَّوَائِفَ الَّتِي آمَنَتْ بِهِ فَارْتَدَّ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ نُوحٌ حَقّاً لَمَا وَقَعَ فِي عِدَتِهِ خُلْفٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُهُ عِنْدَ إِدْرَاكِهَا كُلَّ مَرَّةٍ أَنْ يَغْرِسَ (1) تَارَةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ غَرَسَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ مَا زَالَتْ تِلْكَ الطَّوَائِفُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تَرْتَدُّ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ إِلَى أَنْ عَادُوا إِلَى نَيِّفٍ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ قَالَ الْآنَ أَسْفَرَ الصُّبْحُ عَنِ اللَّيْلِ لِعَيْنِكَ (2) حِينَ صَرَحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ صَفَا الْأَمْرُ لِلْإِيمَانِ مِنَ الْكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً فَلَوْ أَنِّي أَهْلَكْتُ الْكُفَّارَ وَ أَبْقَيْتُ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الطَّوَائِفِ الَّتِي كَانَتْ آمَنَتْ بِكَ لَمَا كُنْتُ صَدَّقْتُ وَعْدِيَ السَّابِقَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا لِيَ التَّوْحِيدَ مِنْ قَوْمِكَ وَ اعْتَصَمُوا بِحَبْلِ نُبُوَّتِكَ بِأَنْ أَسْتَخْلِفَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ أُمَكِّنَ لَهُمْ دِينَهُمْ وَ أُبَدِّلَ خَوْفَهُمْ بِالْأَمْنِ لِكَيْ (3) تَخْلُصَ الْعِبَادَةُ لِي بِذَهَابِ الشَّكِّ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ الِاسْتِخْلَافُ وَ التَّمْكِينُ وَ بَدَلُ الْخَوْفِ بِالْأَمْنِ مِنِّي لَهُمْ مَعَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ ضَعْفِ يَقِينِ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وَ خُبْثِ طِينَتِهِمْ وَ سُوءِ سَرَائِرِهِمُ الَّتِي كَانَتْ نَتَائِجَ النِّفَاقِ وَ سُنُوخِ (4) الضَّلَالَةِ فَلَوْ أَنَّهُمْ تَنَسَّمُوا (5) مِنَ الْمُلْكِ الَّذِي أُوتِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَقْتَ الِاسْتِخْلَافِ إِذَا هَلَكَتْ (6) أَعْدَاؤُهُمْ لَنَشَقُوا (7) رَوَائِحَ صِفَاتِهِ (8) وَ لَاسْتَحْكَمَ سَرَائِرُ (9) نِفَاقِهِمْ وَ تَأَبَّدَ خَبَالُ ضَلَالَةِ قُلُوبِهِمْ وَ لَكَاشَفُوا إِخْوَانَهُمْ بِالْعَدَاوَةِ وَ حَارَبُوهُمْ عَلَى طَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَ التَّفَرُّدِ بِالْأَمْرِ

الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاثمائة رجل و قالوا لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في عدته خلف ثم إن الله تعالى لم يزل يأمره عند إدراكها كل مرة أن يغرس (1) تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات و ما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عادوا إلى نيف و سبعين رجلا فأوحى الله عز و جل عند ذلك إليه و قال الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك (2) حين صرح الحق عن محضه و صفا الأمر للإيمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة فلو أني أهلكت الكفار و أبقيت من ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا لي التوحيد من قومك و اعتصموا بحبل نبوتك بأن أستخلفهم في الأرض و أمكن لهم دينهم و أبدل خوفهم بالأمن لكي (3) تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم و كيف يكون الاستخلاف و التمكين و بدل الخوف بالأمن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا و خبث طينتهم و سوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق و سنوخ (4) الضلالة فلو أنهم تنسموا (5) من الملك الذي أوتي المؤمنون وقت الاستخلاف إذا هلكت (6) أعداؤهم لنشقوا (7) روائح صفاته (8) و لاستحكم سرائر (9) نفاقهم و تأبد خبال ضلالة قلوبهم و لكاشفوا إخوانهم بالعداوة و حاربوهم على طلب الرئاسة و التفرد بالأمر

الصفحة 167 من 463