مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّجْمُ الثَّاقِبُ فِي أَحْوَالِ الْإِمَامِ الْغَائِبِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ النُّورِيُّ الطَّبْرِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 370 من 541

مسرعاً إلى الرّحل فبشّرت الخدم بأنّي قد وجدت الماء فحملوا ما كان معنا من القرب والأداوي لنملأها، ولم أعلم انّ والدي في طلب ذلك النهر، وكان سروري بوجود الماء، لما كنّا فيه من عدم الماء وكان والدي في ذلك الوقت غائباً عن الرحل مشغولا بالطلب فجهدنا وطفنا ساعة هويّة في طلب النهر فلم نهتد إليه حتّى انّ الخدم كذّبوني وقالوا لي: لم تصدّق.

فلمّا انصرفت إلى الرّحل وانصرف والدي أخبرته بالقصّة فقال لي: يا بنيّ! الذي أخرجني إلى ذلك المكان وتحمّل الخطر كان لذلك النهر، ولم اُرزق أنا وأنت رزقته وسوف يطول عمرك حتى تملّ الحياة، ورحلنا منصرفين وعدنا إلى أوطاننا وبلدنا وعاش والدي بعد ذلك سنيّات ثمّ مات (رحمه الله).

فلمّا بلغ سنّي قريباً من ثلاثين سنة وكان قد اتّصل بنا وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ووفاة الخليفتين بعده خرجت حاجّاً فلحقت آخر أيّام عثمان.

فمال قلبي من بين جماعة أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأقمت معه أخدمه وشهدت معه وقائع، وفي وقعة صفّين أصابتني هذه الشجة من دابّته، فما زلت مقيماً معه إلى أن مضى لسبيله (عليه السلام) فألحّ عليّ أولاده وحرمه أن اُقيم عندهم فلم اُقم، وانصرفت إلى بلدي وخرجت ايام بني مروان حاجّاً وانصرفت مع أهل بلدي إلى هذه الغاية، ما خرجت في سفر إلّا ما كان الملوك في بلاد المغرب يبلغهم خبري وطول عمري فيشخّصوني إلى حضرتهم ليروني ويسألوني عن سبب طول عمري وعمّا شاهدت، وكنت أتمنّى وأشتهي أن أحجّ حجّة اُخرى فحملني هؤلاء حفدتي وأسباطي الذين ترونهم حولي، وذكر انّه قد سقطت أسنانه مرّتين أو ثلاثة.

فسألناه أن يحدّثنا بما سمع من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فذكر انّه لم يكن له حرص ولا همّة في طلب العلم وقت صحبته لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)

مسرعا إلى الرحل فبشرت الخدم بأني قد وجدت الماء فحملوا ما كان معنا من القرب والأداوي لنملأها، ولم أعلم ان والدي في طلب ذلك النهر، وكان سروري بوجود الماء، لما كنا فيه من عدم الماء وكان والدي في ذلك الوقت غائبا عن الرحل مشغولا بالطلب فجهدنا وطفنا ساعة هوية في طلب النهر فلم نهتد إليه حتى ان الخدم كذبوني وقالوا لي: لم تصدق.

فلما انصرفت إلى الرحل وانصرف والدي أخبرته بالقصة فقال لي: يا بني! الذي أخرجني إلى ذلك المكان وتحمل الخطر كان لذلك النهر، ولم ارزق أنا وأنت رزقته وسوف يطول عمرك حتى تمل الحياة، ورحلنا منصرفين وعدنا إلى أوطاننا وبلدنا وعاش والدي بعد ذلك سنيات ثم مات (رحمه الله).

فلما بلغ سني قريبا من ثلاثين سنة وكان قد اتصل بنا وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ووفاة الخليفتين بعده خرجت حاجا فلحقت آخر أيام عثمان.

فمال قلبي من بين جماعة أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأقمت معه أخدمه وشهدت معه وقائع، وفي وقعة صفين أصابتني هذه الشجة من دابته، فما زلت مقيما معه إلى أن مضى لسبيله (عليه السلام) فألح علي أولاده وحرمه أن اقيم عندهم فلم اقم، وانصرفت إلى بلدي وخرجت ايام بني مروان حاجا وانصرفت مع أهل بلدي إلى هذه الغاية، ما خرجت في سفر إلا ما كان الملوك في بلاد المغرب يبلغهم خبري وطول عمري فيشخصوني إلى حضرتهم ليروني ويسألوني عن سبب طول عمري وعما شاهدت، وكنت أتمنى وأشتهي أن أحج حجة اخرى فحملني هؤلاء حفدتي وأسباطي الذين ترونهم حولي، وذكر انه قد سقطت أسنانه مرتين أو ثلاثة.

فسألناه أن يحدثنا بما سمع من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فذكر انه لم يكن له حرص ولا همة في طلب العلم وقت صحبته لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)

الصفحة 370 من 541