مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّجْمُ الثَّاقِبُ فِي أَحْوَالِ الْإِمَامِ الْغَائِبِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ النُّورِيُّ الطَّبْرِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 369 من 541

فقال: رأيته بعينيّ هاتين وكنت خادماً له، وكنت معه في وقعة صفّين، وهذه الشجّة من دابّة علي (عليه السلام) وأرانا أثرها على حاجبه الأيمن، وشهد الجماعة الذين كانوا حوله من المشايخ ومن حفدته وأسباطه بطول العمر وانّهم منذ ولدوا عهدوه على هذه الحالة وكذا سمعنا من آبائنا وأجدادنا.

ثمّ انّا فاتحناه وسألناه عن قصّته وحاله وسبب طول عمره فوجدناه ثابت العقل يفهم ما يقال له، ويجيب عنه بلبّ وعقل، فذكر انّه كان له والد قد نظر في كتب الأوائل وقرأها وقد كان وجد فيها ذكر نهر الحيوان وانّها تجري في الظلمات وانّه من شرب منها طال عمره، فحمله الحرص على دخول الظّلمات فتزوّد وحمل حسب ما قدّر انّه يكتفي به في مسيره وأخرجني معه وأخرج معنا خادمين بازلين وعدّة جمال لبون وروايا وزاداً وأنا يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة فسار بنا إلى أن وافينا طرف الظّلمات ثمّ دخلنا الظّلمات، فسرنا فيها نحو ستّة أيام بلياليها وكنّا نميّز بين الليل والنهار بأنّ النهار كان أضوء قليلا وأقلّ ظلمة من الليل.

فنزلنا بين جبال وأودية وركوات وقد كان والدي (رحمه الله) يطوف في تلك البقعة في طلب النهر لأنّه وجد في الكتب التي قرأها انّ مجرى نهر الحيوان في ذلك الموضع فأقمنا في تلك البقعة أياماً حتى فني الماء الذي كان معنا وأسقيناه جمالنا ولو لا انّ جمالنا كانت لبونا لهلكنا وتلفنا عطشاً وكان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النهر ويأمرنا أن نوقد ناراً ليهتدي بضوئها إذا أراد الرجوع الينا.

فمكثنا في تلك البقعة نحو خمسة أيام ووالدي يطلب النهر فلا يجده وبعد الأياس عزم على الانصراف حذراً من التلف لفناء الزاد والماء، والخدم الذين كانوا معنا أوجسوا في أنفسهم خيفة من الطلب فألحّوا على والدي بالخروج من الظلّمات فقمت يوماً من الرّحل لحاجتي فتباعدت من الرّحل قدر رمية سهم، فعثرت بنهر ماء أبيض اللون عذب لذيذ لا بالصغير من الأنهار ولا بالكبير يجري جرياً ليّناً فدنوت منه وغرفت منه بيدي غرفتين أو ثلاثاً فوجدته عذباً بارداً لذيذاً، فبادرت

فقال: رأيته بعيني هاتين وكنت خادما له، وكنت معه في وقعة صفين، وهذه الشجة من دابة علي (عليه السلام) وأرانا أثرها على حاجبه الأيمن، وشهد الجماعة الذين كانوا حوله من المشايخ ومن حفدته وأسباطه بطول العمر وانهم منذ ولدوا عهدوه على هذه الحالة وكذا سمعنا من آبائنا وأجدادنا.

ثم انا فاتحناه وسألناه عن قصته وحاله وسبب طول عمره فوجدناه ثابت العقل يفهم ما يقال له، ويجيب عنه بلب وعقل، فذكر انه كان له والد قد نظر في كتب الأوائل وقرأها وقد كان وجد فيها ذكر نهر الحيوان وانها تجري في الظلمات وانه من شرب منها طال عمره، فحمله الحرص على دخول الظلمات فتزود وحمل حسب ما قدر انه يكتفي به في مسيره وأخرجني معه وأخرج معنا خادمين بازلين وعدة جمال لبون وروايا وزادا وأنا يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة فسار بنا إلى أن وافينا طرف الظلمات ثم دخلنا الظلمات، فسرنا فيها نحو ستة أيام بلياليها وكنا نميز بين الليل والنهار بأن النهار كان أضوء قليلا وأقل ظلمة من الليل.

فنزلنا بين جبال وأودية وركوات وقد كان والدي (رحمه الله) يطوف في تلك البقعة في طلب النهر لأنه وجد في الكتب التي قرأها ان مجرى نهر الحيوان في ذلك الموضع فأقمنا في تلك البقعة أياما حتى فني الماء الذي كان معنا وأسقيناه جمالنا ولو لا ان جمالنا كانت لبونا لهلكنا وتلفنا عطشا وكان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النهر ويأمرنا أن نوقد نارا ليهتدي بضوئها إذا أراد الرجوع الينا.

فمكثنا في تلك البقعة نحو خمسة أيام ووالدي يطلب النهر فلا يجده وبعد الأياس عزم على الانصراف حذرا من التلف لفناء الزاد والماء، والخدم الذين كانوا معنا أوجسوا في أنفسهم خيفة من الطلب فألحوا على والدي بالخروج من الظلمات فقمت يوما من الرحل لحاجتي فتباعدت من الرحل قدر رمية سهم، فعثرت بنهر ماء أبيض اللون عذب لذيذ لا بالصغير من الأنهار ولا بالكبير يجري جريا لينا فدنوت منه وغرفت منه بيدي غرفتين أو ثلاثا فوجدته عذبا باردا لذيذا، فبادرت

الصفحة 369 من 541