صالح يسمّى الحاج عبد الله الواعظ كان كثير التردّد الى مسجد السهلة والكوفة، فنقل لي الثقة الشيخ باقر بن الشيخ هادي الكاظمي وكان مجاوراً في النجف الأشرف وكان عالماً بالمقدّمات وعلم القراءة وبعض علم الجفر، وعنده ملكة الاجتهاد المطلق الّا انّه مشغول عن الاستنباط لأكثر من قدر حاجته بمعيشة العيال، وكان يقرأ المراثي ويؤمّ الجماعة [ وكان صدوقاً خيّراً معتمداً ]عن الشيخ مهدي الزّريجاوي(1) قال: كنت في مسجد الكوفة، فوجدت هذا العبد الصالح [الحاج عبد الله ] خرج إلى النجف بعد نصف اللّيل ليصل إليه أوّل النهار، فخرجت معه لأجل ذلك ايضاً.
فلمّا انتهينا إلى قريب من البئر التي في نصف الطريق لاح لي أسد على قارعة الطريق، والبريّة خالية من الناس ليس فيها الّا أنا وهذا الرجل، فوقفت عن المشي، فقال: ما بالك؟ فقلت: هذا الأسد، فقال: امشِ ولا تبالِ به، فقلت: كيف يكون ذلك؟! فأصرّ عليّ، فأبيت، فقال لي: إذا رأيتني وصلت إليه ووقفت بحذائه ولم يضرّني، أفتجوز الطريق وتمشي؟ فقلت: نعم، فتقدّمني الى الأسد حتى وضع يده على ناصيته، فلمّا رأيت ذلك أسرعت في مشيي حتى جزتهما وأنا مرعوب، ثمّ لحق بي وبقي الأسد في مكانه.
قال نوّر الله قلبه: قال الشيخ باقر وكنت في أيّام شبابي خرجت مع خالي الشيخ محمد علي القارئ مصنّف الكتب الثلاثة في علم القراءة ومؤلّف كتاب التعزية [ جمع فيه تفصيل قضيّة كربلاء من بدئها إلى ختامها بترتيب حسن وأحاديث منتخبة ] الى مسجد السّهلة وكان في تلك الأوقات موحشاً في الليل ليس فيه هذه العمارة الجديدة، والطريق بينه وبين مسجد الكوفة كان صعباً أيضاً ليس بهذه السّهولة الحاصلة بعد الاصلاح.
فلمّا صلّينا تحيّة مقام المهدي (عليه السلام) نسي خالي سبيله وتُتُنه، فذكر ذلك بعدما
____________________
1- نسبة إلى (آل ازيرج) ويسمّون (آل الازرق) وهي عشيرة كبيرة تقطن منطقة العمارة.
صالح يسمى الحاج عبد الله الواعظ كان كثير التردد الى مسجد السهلة والكوفة، فنقل لي الثقة الشيخ باقر بن الشيخ هادي الكاظمي وكان مجاورا في النجف الأشرف وكان عالما بالمقدمات وعلم القراءة وبعض علم الجفر، وعنده ملكة الاجتهاد المطلق الا انه مشغول عن الاستنباط لأكثر من قدر حاجته بمعيشة العيال، وكان يقرأ المراثي ويؤم الجماعة [ وكان صدوقا خيرا معتمدا ]عن الشيخ مهدي الزريجاوي(1) قال: كنت في مسجد الكوفة، فوجدت هذا العبد الصالح [الحاج عبد الله ] خرج إلى النجف بعد نصف الليل ليصل إليه أول النهار، فخرجت معه لأجل ذلك ايضا.
فلما انتهينا إلى قريب من البئر التي في نصف الطريق لاح لي أسد على قارعة الطريق، والبرية خالية من الناس ليس فيها الا أنا وهذا الرجل، فوقفت عن المشي، فقال: ما بالك؟ فقلت: هذا الأسد، فقال: امش ولا تبال به، فقلت: كيف يكون ذلك؟! فأصر علي، فأبيت، فقال لي: إذا رأيتني وصلت إليه ووقفت بحذائه ولم يضرني، أفتجوز الطريق وتمشي؟ فقلت: نعم، فتقدمني الى الأسد حتى وضع يده على ناصيته، فلما رأيت ذلك أسرعت في مشيي حتى جزتهما وأنا مرعوب، ثم لحق بي وبقي الأسد في مكانه.
قال نور الله قلبه: قال الشيخ باقر وكنت في أيام شبابي خرجت مع خالي الشيخ محمد علي القارئ مصنف الكتب الثلاثة في علم القراءة ومؤلف كتاب التعزية [ جمع فيه تفصيل قضية كربلاء من بدئها إلى ختامها بترتيب حسن وأحاديث منتخبة ] الى مسجد السهلة وكان في تلك الأوقات موحشا في الليل ليس فيه هذه العمارة الجديدة، والطريق بينه وبين مسجد الكوفة كان صعبا أيضا ليس بهذه السهولة الحاصلة بعد الاصلاح.
فلما صلينا تحية مقام المهدي (عليه السلام) نسي خالي سبيله وتتنه، فذكر ذلك بعدما
____________________
1- نسبة إلى (آل ازيرج) ويسمون (آل الازرق) وهي عشيرة كبيرة تقطن منطقة العمارة.




