مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّجْمُ الثَّاقِبُ فِي أَحْوَالِ الْإِمَامِ الْغَائِبِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ النُّورِيُّ الطَّبْرِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 291 من 541

فلمّا شرعوا في الأكل قال أحسنهم هيئة، وأعلاهم نوراً: ارفعوا حصّة من هذا الطعام لرجل غائب، فلمّا فرغوا ناداني يا فلان بن فلان أقبل فعجبت منه فأتيت إليهم، ورحّبوا بي فأكلت ذلك الطعام، وما تحقّقت الّا انّه من طعام الجنّة فلمّا صار النهار ركبوا بأجمعهم، وقالوا لي: انتظر هنا، فرجعوا وقت العصر وبقيت معهم أياماً فقال لي يوماً ذلك الرّجل الأنور: ان شئت الاقامة معنا في هذه الجزيرة أقمت، وإن شئت المضيّ إلى أهلك، أرسلنا معك من يبلغك بلدك.

فاخترت على شقاوتي بلادي فلمّا دخل الليل أمر لي بمركب وأرسل معي عبداً من عبيده، فسرنا ساعة من الليل وأنا أعلم انّ بيني وبين أهلي مسيرة أشهر وأيام، فما مضى من الليل قليل منه الّا وقد سمعنا نبيح الكلاب، فقال لي ذلك الغلام: هذا نبيح كلابكم، فما شعرت ا لّا وأنا واقف على باب داري، فقال: هذه دارك انزل إليها.

فلمّا نزلت، قال لي: قد خسرت الدّنيا والآخرة، ذلك الرجل صاحب الدّار (عليه السلام) فالتفتّ إلى الغلام فلم أَرَه، وأنا في هذا الوقت بينكم نادماً على ما فرّطت، هذه حكايتي(1).

وتقدمت في الحكاية الثامنة والثلاثين قضيّة قريبة إلى هذا المضمون، والله العالم بالتعدد والاتحاد.

الحكاية الرابعة والثمانون:

حدّثني العالم العامل، والفاضل الكامل، قدوة الأتقياء، وزين الصلحاء السيد محمد ابن العالم السيد هاشم بن مير شجاعتعلي الموسوي الرضوي النجفي المعروف بالهندي سلّمه الله تعالى وهو من العلماء المتّقين، وكان يؤمّ الجماعة في داخل حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) وله خبرة وبصيرة بأغلب العلوم المتداولة والغريبة، قال: كان رجل

____________________

1- راجع جنّة المأوى: ص 307 309.

فلما شرعوا في الأكل قال أحسنهم هيئة، وأعلاهم نورا: ارفعوا حصة من هذا الطعام لرجل غائب، فلما فرغوا ناداني يا فلان بن فلان أقبل فعجبت منه فأتيت إليهم، ورحبوا بي فأكلت ذلك الطعام، وما تحققت الا انه من طعام الجنة فلما صار النهار ركبوا بأجمعهم، وقالوا لي: انتظر هنا، فرجعوا وقت العصر وبقيت معهم أياما فقال لي يوما ذلك الرجل الأنور: ان شئت الاقامة معنا في هذه الجزيرة أقمت، وإن شئت المضي إلى أهلك، أرسلنا معك من يبلغك بلدك.

فاخترت على شقاوتي بلادي فلما دخل الليل أمر لي بمركب وأرسل معي عبدا من عبيده، فسرنا ساعة من الليل وأنا أعلم ان بيني وبين أهلي مسيرة أشهر وأيام، فما مضى من الليل قليل منه الا وقد سمعنا نبيح الكلاب، فقال لي ذلك الغلام: هذا نبيح كلابكم، فما شعرت ا لا وأنا واقف على باب داري، فقال: هذه دارك انزل إليها.

فلما نزلت، قال لي: قد خسرت الدنيا والآخرة، ذلك الرجل صاحب الدار (عليه السلام) فالتفت إلى الغلام فلم أره، وأنا في هذا الوقت بينكم نادما على ما فرطت، هذه حكايتي(1).

وتقدمت في الحكاية الثامنة والثلاثين قضية قريبة إلى هذا المضمون، والله العالم بالتعدد والاتحاد.

الحكاية الرابعة والثمانون:

حدثني العالم العامل، والفاضل الكامل، قدوة الأتقياء، وزين الصلحاء السيد محمد ابن العالم السيد هاشم بن مير شجاعتعلي الموسوي الرضوي النجفي المعروف بالهندي سلمه الله تعالى وهو من العلماء المتقين، وكان يؤم الجماعة في داخل حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) وله خبرة وبصيرة بأغلب العلوم المتداولة والغريبة، قال: كان رجل

____________________

1- راجع جنة المأوى: ص 307 309.

الصفحة 291 من 541