مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّجْمُ الثَّاقِبُ فِي أَحْوَالِ الْإِمَامِ الْغَائِبِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ النُّورِيُّ الطَّبْرِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 23 من 541

حاجّاً فقال انّه لمّا فرغ من الحج وساروا منازل في البادية.

قال فنشطتُ للنزول والمشي، فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت، فقلت في نفسي: أنام نومة تريحني فاذا جاءت القافلة قمت.

قال: فما انتبهت الّا بحر الشمس، ولم أر أحداً، فتوحشت ولم أر طريقاً، ولا أثراً، فتوكلت على الله تعالى وقلت: أتوجه حيث وجهني ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضِرة كأنها قريبة عهد بغيث، فاذا تربتها أطيب تربة، ونظرت في سواد تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف، فقلت في نفسي: ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به؟! فقصدته، فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين(1)، فسلّمت عليهما فردّا رداً جميلا وقالا: اجلس، فقد أراد الله بك خيراً. وقام أحدهما فدخل، فاحتبس غير بعيد ثمّ خرج، فقال: قم فادخل. فقمت ودخلت قصراً لم أر شيئاً احسن ولا أضوأ منه، وتقدّم الخادم الى ستر على بيت فرفعه، ثم قال لي: ادخل، فدخلت البيت وقد علّق فوق رأسه من السقف سيفاً طويلا تكاد ظُبَتُهُ تمس رأسه، وكان الفتى يلوح في ظلام، فسلّمت، فردّ السلام بألطف كلام وأحسنه، ثمّ قال: " أتدري من أنا؟ " فقلت: لا والله. فقال: " أنا القائم من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنا الذي أخرج آخر الزمان بهذا السيف وأشار إليه فأملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً ".

قال: فسقطت على وجهي وتعفرت، فقال: " لا تفعل، ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همذان " قلت: صدقت يا سيدي ومولاي.

قال: " أفتحب أن تؤوب إلى أهلك؟ " قلت: نعم يا مولاي، وأبشرهم بما يسرّ الله تعالى. فأومأ إلى خادم وأخذ بيدي وناولني صرّة، وخرج بي ومشى معي خطوات، فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة ومسجد، فقال: أتعرف هذا البلد؟

____________________

1- في الترجمة (خادمين عليهما ثياب بيض).

حاجا فقال انه لما فرغ من الحج وساروا منازل في البادية.

قال فنشطت للنزول والمشي، فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت، فقلت في نفسي: أنام نومة تريحني فاذا جاءت القافلة قمت.

قال: فما انتبهت الا بحر الشمس، ولم أر أحدا، فتوحشت ولم أر طريقا، ولا أثرا، فتوكلت على الله تعالى وقلت: أتوجه حيث وجهني ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغيث، فاذا تربتها أطيب تربة، ونظرت في سواد تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنه سيف، فقلت في نفسي: ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به؟! فقصدته، فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين(1)، فسلمت عليهما فردا ردا جميلا وقالا: اجلس، فقد أراد الله بك خيرا. وقام أحدهما فدخل، فاحتبس غير بعيد ثم خرج، فقال: قم فادخل. فقمت ودخلت قصرا لم أر شيئا احسن ولا أضوأ منه، وتقدم الخادم الى ستر على بيت فرفعه، ثم قال لي: ادخل، فدخلت البيت وقد علق فوق رأسه من السقف سيفا طويلا تكاد ظبته تمس رأسه، وكان الفتى يلوح في ظلام، فسلمت، فرد السلام بألطف كلام وأحسنه، ثم قال: " أتدري من أنا؟ " فقلت: لا والله. فقال: " أنا القائم من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنا الذي أخرج آخر الزمان بهذا السيف وأشار إليه فأملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ".

قال: فسقطت على وجهي وتعفرت، فقال: " لا تفعل، ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همذان " قلت: صدقت يا سيدي ومولاي.

قال: " أفتحب أن تؤوب إلى أهلك؟ " قلت: نعم يا مولاي، وأبشرهم بما يسر الله تعالى. فأومأ إلى خادم وأخذ بيدي وناولني صرة، وخرج بي ومشى معي خطوات، فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة ومسجد، فقال: أتعرف هذا البلد؟

____________________

1- في الترجمة (خادمين عليهما ثياب بيض).

الصفحة 23 من 541