وأطرافها، فاذا أنا بفوارس قد ظهروا من جانب البرّ قاصدي الحديقة، يقدُمهم رجل ذو بهاء وجمال وجلال، وغاية من المهابة، يعلم من ذلك انّه سيّدهم، فدخلوا الحديقة، ونزلوا من خيولهم وخلّوا سبيلها، وتوسّطوا القصر فتصدّر السيد وجلس الباقون متأدّبين حوله.
ثمّ أحضروا الطعام، فقال لهم ذلك السيد: انّ لنا في هذا اليوم ضيفاً في الغرفة الفلانية ولابدّ من دعوته إلى الطعام فجاء بعضهم في طلبي فخفت وقلت: اعفني من ذلك، فأخبر السيد بذلك، فقال: اذهبوا بطعامه إليه في مكانه ليأكله، فلمّا فرغنا من الطعام، أمر باحضاري وسألني عن قصّتي، فحكيت له القصّة، فقال: أتحبّ أن ترجع إلى أهلك؟ قلت: نعم، فأقبل على واحد منهم، وأمره بايصالي إلى أهلي، فخرجت أنا وذلك الرجل من عنده.
فلمّا سرنا قليلا قال لي الرجل: انظر فهذا سور بغداد! فنظرت إذا أنا بسوره وغاب عنّي الرجل، فتفطّنت من ساعتي هذه، وعلمت انّي لقيت سيّدي ومولاي (عليه السلام)، ومن سوء حظّي حرمت من هذا الفيض العظيم، فدخلت بلدي وبيتي في غاية من الحسرة والندامة(1).
يقول المؤلف:
قد بينا أحوال الميرزا محمد تقي الألماسي المذكور مفصلا في رسالة (الفيض القدسي في أحوال المجلسي (رحمه الله)).
وقال الفاضل المذكور(2) قبل هذه الحكاية بعدة أوراق: كان فاضلا عالماً ورعاً ديّناً. وكان قد سبق أقران المير في الفتاوى والزهد في الدنيا وكثرة العبادة والبكاء.
وكان في الفقه والحديث مرجع الطلبة من أهل زمانه، وبالتماس جماعة من
____________________
1- راجع جنة المأوى: ص 259 260.
2- السيد محمد باقر بن السيد محمد شريف الحسيني الاصفهاني تلميذ الميرزا محمد تقي الألماسي.
وأطرافها، فاذا أنا بفوارس قد ظهروا من جانب البر قاصدي الحديقة، يقدمهم رجل ذو بهاء وجمال وجلال، وغاية من المهابة، يعلم من ذلك انه سيدهم، فدخلوا الحديقة، ونزلوا من خيولهم وخلوا سبيلها، وتوسطوا القصر فتصدر السيد وجلس الباقون متأدبين حوله.
ثم أحضروا الطعام، فقال لهم ذلك السيد: ان لنا في هذا اليوم ضيفا في الغرفة الفلانية ولابد من دعوته إلى الطعام فجاء بعضهم في طلبي فخفت وقلت: اعفني من ذلك، فأخبر السيد بذلك، فقال: اذهبوا بطعامه إليه في مكانه ليأكله، فلما فرغنا من الطعام، أمر باحضاري وسألني عن قصتي، فحكيت له القصة، فقال: أتحب أن ترجع إلى أهلك؟ قلت: نعم، فأقبل على واحد منهم، وأمره بايصالي إلى أهلي، فخرجت أنا وذلك الرجل من عنده.
فلما سرنا قليلا قال لي الرجل: انظر فهذا سور بغداد! فنظرت إذا أنا بسوره وغاب عني الرجل، فتفطنت من ساعتي هذه، وعلمت اني لقيت سيدي ومولاي (عليه السلام)، ومن سوء حظي حرمت من هذا الفيض العظيم، فدخلت بلدي وبيتي في غاية من الحسرة والندامة(1).
يقول المؤلف:
قد بينا أحوال الميرزا محمد تقي الألماسي المذكور مفصلا في رسالة (الفيض القدسي في أحوال المجلسي (رحمه الله)).
وقال الفاضل المذكور(2) قبل هذه الحكاية بعدة أوراق: كان فاضلا عالما ورعا دينا. وكان قد سبق أقران المير في الفتاوى والزهد في الدنيا وكثرة العبادة والبكاء.
وكان في الفقه والحديث مرجع الطلبة من أهل زمانه، وبالتماس جماعة من
____________________
1- راجع جنة المأوى: ص 259 260.
2- السيد محمد باقر بن السيد محمد شريف الحسيني الاصفهاني تلميذ الميرزا محمد تقي الألماسي.




