مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّجْمُ الثَّاقِبُ فِي أَحْوَالِ الْإِمَامِ الْغَائِبِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ النُّورِيُّ الطَّبْرِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 193 من 541

مفازة الأندلس، وانّ فيها من الكنوز التي استودعها سليمان (عليه السلام) وقد أردت أن اتعاطى الارتحال إليها، فأعلمني العلام بهذا الطريق انّه صعب لا يتمطى الّا بالاستعداد من الظهور، والازواد الكثيرة مع بُعد المسافة وصعوبتها، وانّ أحداً لم يهتم بها الاّ قصر عن بلوغها، الاّ دارا ابن دارا فلمّا قتله الاسكندر، قال: والله لقد جئت الأرض والأقاليم كلّها ودان لي أهلها، وما أرض الّا وقد وطئتها الّا هذه الأرض من الأندلس، فقد أدركها دارا ابن دارا، وانّي لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا، فتجهّز الاسكندر واستعدّ للخروج عاماً كاملا، فلمّا ظنّ انّه قد استعدّ لذلك، وقد كان بعث رواده فأعلموه انّ موانع دونها، فكتب عبد الملك بن مروان إلى موسى بن نصير يأمره بالاستعداد والاستخلاف على عمله، فاستعدّ وخرج فرآها وذكر أحوالها، فلمّا رجع كتب إلى عبد الملك بحالها وقال في آخر الكتاب: فلمّا مضت الأيام وفنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر، وسرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربيّة، فوقفت على قرائته وأمرت بانتساخه فاذا هو شعر:

ليعلم المرء ذو العزّ المنيع ومن * * * يرجو الخلود وما حيّ بمخلود

لو انّ خلقاً ينال الخلد في مهل * * * لنال ذاك سليمان بن داود

سالت له القطر عين القطر فائضة * * * بالقطر منه عطاء غير مصدود(1)

فقال للجن ابنوا لي به أثراً * * * يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يودى(2)

فصيّروه صفاحاً ثم هيل له * * * إلى السماء بأحكام وتجويد

وأفرغ القطر فوق السور منصلتا * * * فسار أصلب من صماء صيخود(3)

____________________

1- في الترجمة (غير مردود).

2- في الترجمة (ولا يؤد).

3- الصماء: الصخرة التي ليس فيها خرق ولا صدع وميخود: الصخرة الشديدة.

مفازة الأندلس، وان فيها من الكنوز التي استودعها سليمان (عليه السلام) وقد أردت أن اتعاطى الارتحال إليها، فأعلمني العلام بهذا الطريق انه صعب لا يتمطى الا بالاستعداد من الظهور، والازواد الكثيرة مع بعد المسافة وصعوبتها، وان أحدا لم يهتم بها الا قصر عن بلوغها، الا دارا ابن دارا فلما قتله الاسكندر، قال: والله لقد جئت الأرض والأقاليم كلها ودان لي أهلها، وما أرض الا وقد وطئتها الا هذه الأرض من الأندلس، فقد أدركها دارا ابن دارا، واني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا، فتجهز الاسكندر واستعد للخروج عاما كاملا، فلما ظن انه قد استعد لذلك، وقد كان بعث رواده فأعلموه ان موانع دونها، فكتب عبد الملك بن مروان إلى موسى بن نصير يأمره بالاستعداد والاستخلاف على عمله، فاستعد وخرج فرآها وذكر أحوالها، فلما رجع كتب إلى عبد الملك بحالها وقال في آخر الكتاب: فلما مضت الأيام وفنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر، وسرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية، فوقفت على قرائته وأمرت بانتساخه فاذا هو شعر:

ليعلم المرء ذو العز المنيع ومن * * * يرجو الخلود وما حي بمخلود

لو ان خلقا ينال الخلد في مهل * * * لنال ذاك سليمان بن داود

سالت له القطر عين القطر فائضة * * * بالقطر منه عطاء غير مصدود(1)

فقال للجن ابنوا لي به أثرا * * * يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يودى(2)

فصيروه صفاحا ثم هيل له * * * إلى السماء بأحكام وتجويد

وأفرغ القطر فوق السور منصلتا * * * فسار أصلب من صماء صيخود(3)

____________________

1- في الترجمة (غير مردود).

2- في الترجمة (ولا يؤد).

3- الصماء: الصخرة التي ليس فيها خرق ولا صدع وميخود: الصخرة الشديدة.

الصفحة 193 من 541