مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 408 من 491

يغشى فإن النبي لما أسري به إلى ربه جل وعز ، قال : (وقف جبرئيل عند شجرة عظيمة لم أر مثلها ، على كل غصن منها ملك ، وعلى كل ورقة منها ملك ، وعلى كل ثمرة منها ملك ، وقد كللها نور من نور الله عز وجل، فقال جبرئيل : هذه سدرة المنتهى ، كان ينتهي الأنبياء من قبلك إليها ثم لا يجاوزونها وأنت تجوزها – إن شاء الله – ليريك من آياته الكبرى ، فاطمئن أيدك الله بالثبات حتى تستكمل كرامات الله ، وتصير إلى جواره، ثم صعد بي حتى صرت تحت العرش ، فدلي لي رفرف أخضر ما أحسن أصفه ، فرفعني الرفرف - بإذن الله - إلى ربي، فصرت عنده ، وانقطع عني أصوات الملائكة ودويهم، وذهبت عني المخاوف والروعات ، وهدأت نفسي واستبشرت ، وظننت أن جميع الخلائق قد ماتوا أجمعين ، ولم أر عندي أحدا من خلقه ، فتركني – ما شاء الله - ثم رد علي روحي ، فأفقت فكان توفيقا من ربي عز وجل أن غمضت عيني وكل بصري ، وغشي عن النظر ، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني بل أبعد وأبلغ ، فذلك قوله جل وعز ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى وإنما كنت أرى في مثل مخيط الإبرة ، ونور بين يدي ربي لا تطيقه الأبصار، فناداني ربي جل وعز فقال تبارك وتعالى : يا محمد ، قلت : لبيك ربي وسيدي وإلهي لبيك، قال : هل عرفت قدرك عندي ومنزلتك وموضعك ؟ قلت: نعم يا سيدي، قال : يا محمد هل عرفت موقفك مني وموضع " ذريتك ؟ قلت : نعم (١) (٢)

____________________

(١) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب : وقف بي.

الصفحة 408 من 491