مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 257 من 491

نسبا وبعضا آخر عدوا بغير سبب فتكون ملتزما بتصحيح كلما يقول أولئك دون هؤلاء فإن هذا الداء العضال هو الذي حرم كثيرا من الناس عن شراب التحقيق وهوى بهم في كل واد سحيق فمنهم من أعجبه الميل إلى التفلسف ومنهم من جذبه هوى النفس إلى التصوف ومنهم من قاده التقليد إلى التكلم ومنهم من أخلده الجمود على التكلف والحكم فاختار كل منهم معلما لذلك العلم الذي مال إليه ابتداء من غير تثبت أو تحقيق فبقى ينشأ على اصطلاحاته ومقاصده ويملأ سمعه من براهينه وقواعده فيتولد من بين ذلك أنس ومحبة بتلك الطريقة وبغض ونفرة عما يغايره من المسالك لأن الإنسان عدو لما جهله فإذا بلغ من ذلك إلى ما هو قصارى همته جلس في صدر التحقيق وأخذ في الإفادة على الجهال والإمعة فإذا عارضه من يخالف طريقته ومذاقه أخذته الحمية وهيجته العصبية إلى رده وترنيقه وإن ظهر له حقية من خالفه وبطلان ما في يديه لما نشأ عليه وأنست به نفسه وركز في ذهنه وشد من خرق هذا الحجاب وتمسك بمداليل السنة والكتاب وحسب نفسه من الموجودين قبل حدوث هذه الأسماء فجعل يقرأ حروف الكتابين التكويني والتدويني قراءة تحقيق وتنقير امتثالا لقوله سبحانه سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق وقوله أفلا (١) (٢) يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " وقول رسوله الداعي إليه (إني

____________________

(١) فصلت ٥٣

(٢) محمد ٢٤

الصفحة 257 من 491