مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 255 من 491

العباد هم الخالقون لأفعالهم ولكنك أخطأت في فهم مراد الإمامية وزعمت أنهم شركاء للمعتزلة في المراد ليس وكما زعمت فإن المعتزلة قائلون بالتفويض كما أن الأشاعرة قائلون بالجبر ومرادهم بالتفويض أن الله تعالى خلق في العباد آلات القدرة والاختيار للفعل والترك وليس له في أفعال العباد غير ذلك فالعباد هم الخالقون لأفعالهم بالاستقلال من غير أن يكون الله تعالى تأثير في فعلهم وهو كالجبر في البطلان والفساد وحاشا الإمامية أن يشركوا بالله ويثبتوا في ملكه خالقين مستقلين لا يحتاجون في حركاتهم وسكناتهم إلى صانعهم ولو أنا ما . وإنما مراد الإمامية بذلك أن خلق العباد وجعلهم قادرين على كل من الفعل والترك والطاعة والمعصية تحقيقا للاختيار ثم أمرهم بالطاعة ونهاهم عن المعصية فمن اختار الطاعة وعمل بها فهو بحسن اختياره ومن اختار المعصية وعمل بها فهو بسوء اختياره وفي كل من الاختيارين والعملين لم يهملهم الله تعالى بأن يكون منعزلا عن ملكه مفوضا إليهم الأمر تفويض تمليك وإلا لكان الممكن مستغنيا عن المؤثر وهو محال بل كل من الفعلين جار على أيديهم بمشية من الله وإرادة وقدر وقضاء وإذن وأجل وكتاب فالله تعالى هو الموجد لكل من الحسنة والسيئة ولكن باقتضاء وسؤال استعدادي من جهة العبد لذلك وهو تعالى لا يخيب سائلا بل يعط كلا ما يستحقه ويسأله بلسان ميله واقتضائه ويحكم على كل منهم بمقتضى ما سألوه من الثواب والعقاب

الصفحة 255 من 491