مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 254 من 491

الوهم الضعيف في زبره وأورثه من بعده قوما آخرين فلم يزل يتلقاه كل خلف منهم عن سلف إلى عصرنا هذا مع ما قد أتت من عاصرناهم من هؤلاء تزييف هذا الوهم الضعيف من بيانات تذوب تكرارها جلاميد الصخور وآيات تمور من تذكارها صلاخيد الصدور ومع ذلك لم يتناهوا عماهم عليه عاكفون بل زادوا نفورا على نفور وجزوا إحسان من جاءهم بتلك الآيات الباهرة بالكفور فصدق عليهم قول (١) الله تعالى ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. ثم الخطب الفظيع ما وقفت عليه من اعتراض بعض الأفاضل عليه رحمة الله في تأويله هذا المذكور بأن هذا يلزم منه كون العباد مخلوقة الله تعالى وهو باطل لا يلائم مذهب العدل وأنا ما أدرى ما أقول ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره ولو كان لقلبي إقبال وأرخيت عنان القلم في هذا المجال وبينت الطريق الذي دخل على هؤلاء منه ما ترى من الأوهام الفاسدة ولكني في شؤون عن ذلك فلنقتصر على جواب المعترض.

فنقول أيها الفاضل حفظت شيئا وغابت عنك أشياء لقد طرق سمعك أن الأشاعرة قالت يكون أفعال العباد مخلوقة الله تعالى من غير أن يكون لهم فيها مدخلية سوى المحلية لها من غير أن يكون بقدرتهم وإرادتهم تأثير في وجودها وإيجادها ، وأن المعتزلة والإمامية أنكروا عليهم ذلك وألزموهم بلزوم قبائح لا مناص لهم عنها وقالوا بكون

____________________

(١) النور ٤٠

الصفحة 254 من 491