مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ تَقِيٌّ الْمَمَقَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 145 من 491

وإن أردت نظيرا لهذا القسم فقدر إنسانا تحبه شديدا ويحبك بمحبتك إياه فاتفق أنه أمرك بمفارقته أياما لمصلحة رآها في ذلك ففارقته ثم بعثك شدة المحبة للقائه على خلاف أمره ذلك فعدت إليه ولم تكمل ما عهد إليك في ذلك فإن ذلك يعد معصية لكونه خلاف ما أمرك به لكنه لا يقاس بسائر المعاصي الناشئة عن هوى النفس لأنه نشأ من جهة المحبة فالمحبوب يعاتبك في ذلك لا من جهة الغضب عليك لعلمه بأنك لم تخالفه من باب المشاقة بل من جهة تكميلك في المحبة والتسليم والفناء من باب العناية فعتابه ذلك في الحقيقة لطف وعناية في حقك ليرقيك بذلك إلى درجات الكمال ويصعدك إلى رتبة كمال الاتصال. ومن هذا القسم المخالفات الصادرة عن بعض الأنبياء والخصيصين أحيانا كآدم أبي البشر فإنه إنما خالف نهي الله تعالى في أكل الشجرة حبا للخلود في جوار الله سبحانه وهو ناش عن محبة الله تعالى وما كان النهي عن الأكل نهي تحريم بل نهي أرجحية نظير الصلاة في الحمام بالنسبة إلى الصلاة في المسجد فافهم لكنه حيث كان منافيا لمقام التسليم الصرف الذي هو مقتضى قبول ولاية أمير المؤمنين على كمال ما ينبغي لأن مقتضى كمال التسليم الارتضاء بكل ما يرضاه الحبيب من غير تعرض له في ذلك كما قال الشاعر :

اعدم وجودك لا تشهد له أثرا

وذره يهدمه طورا ويبنيه

الصفحة 145 من 491