يوم وهذا مما يزيدكم الله به وينقصهم ويقويكم ويضعفهم ويعزكم ويذلهم فاصبروا ولا تعجلوا فإني لو رأيت فرصة لاهتبلتها. فخرجنا من عنده ونحن نعرف الفضل فيما ذكر فجلسنا ناحية وبعث معاوية عند مخرجنا من عنده إلى بسر بن أبي أرطاة من بني عامر بن لؤي
فبعثه في ثلاثة آلاف وقال: سر حتى تمر بالمدينة فاطرد الناس ووأخف من مررت به وانهب أموال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن يدخل في طاعتنا فإذا دخلت المدينة فأرهم أنك تريد أنفسهم وأخبرهم أنه لا براءة لهم عندك ولا عذر حتى
إذا ظنوا أنك فاكفف موقع بهم عنهم ثم سر حتى تدخل مكة ولا تعرض فيها لأحد وأرهب الناس منك فيما بين المدينة ومكة واجعلهم شردات حتى تأتى صنعاء والجند فإن لنا بهما شيعة وقد جاءني كتابهم. فخرج بسر بن أبي أرطاة في ذلك البعث حتى أتى دير مران فعرضهم فسقط أربعمائة ومضى في ألفين وستمائة فقال الوليد بن عقبة: أرينا معاوية برأينا أن يسير إلى الكوفة فبعث الجيش إلى المدينة فمثلنا ومثله كما قال الأول:
أريها السها وتريني القمر
فبلغ ذلك معاوية فغضب عليه وقال:
والله لقد هممت بمساءة هذا الأحمق الذي لا يحسن التدبير ولا يدري سياسة الأمور ثم إنه كف عنه. ثم سار بسر بن أبي أرطاة بمن تخلف معه من جيشه وكانوا إذا
وردوا ماء أخذوا إبل أهل ذلك الماء فركبوها وقادوا خيولهم حتى يردوا الماء الآخر فيردون تلك الإبل فيركبون إبل هؤلاء فلم يزل يصنع ذلك حتى قرب من .المدينة. قال: وقد روي أن قضاعة استقبلتهم ينحرون لهم الجزر حتى دخلوا




