سحابا متفرقا بعضها إلى بعض حتى التحم واستحكم فاستغلظ فاستوى ثم تجاوبت نواتقه وتلألأت بوارقه واسترعد خرير مائه فأسقى وأروى عطشانه وتداعت جنانه واستقلت به أركانه واستكثرت وابله ودام رذاذه وتتابع مهطوله فرويت البلاد واخضرت وأزهرت ذلك علي بن أبي طالب سيد العرب إمام الأمة وأفضلها وأعلمها وأجملها وأحكمها أوضح للناس سيرة الهدى بعد السعي في الردى فهو والله إذا اشتبهت الأمور وهاب الجسور واحمرت الحدق وانبعث القلق وأبرقت البواتر استربط عند ذلك جأشه وعرف بأسه ولاذ به الجبان
الهلوع فنفس كربته وحمي حمايته عند الخيول النكراء والداهية الدهياء مستغن برأيه عن مشورة ذوي الألباب برأي صليب وحلم أريب مجيب للصواب مصيب فأمسكت القوم جميعا وأمر معاوية بإخراجه فأخرج وهو يقول: وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. قال: وكان معاوية تعجبه الفصاحة ويصغي للمتكلم حتى يفرغ من كلامه.
ومنهم عقيل بن أبي طالب.
ذكر الشيخ عن أبي عمرو بن العلاء أن عقيل بن أبي طالب لما قدم على علي (علیه السّلام) بالكوفة يسترفده عرض عليه عطاءه فقال: إنما أريد أن تعطيني من بيت المال فقال: تقيم إلى يوم الجمعة فأقام فلما صلى أمير المؤمنين (علیه السّلام) الجمعة قال لعقيل: «ما تقول فيمن خان هؤلاء
أجمعين؟ قال: بئس الرجل ذاك قال: «فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك!؟» فلما خرج من عنده أتى معاوية فأمر له يوم قدومه بمائة ألف درهم وقال له: يا أبا یزید أنا خیر لك أم علي؟ قال عقيل وجدت عليا أنظر لنفسه منه لي ووجدتك أنظر لي منك لنفسك. قال وذكر أبو عمرو أن معاوية قال لعقيل: إن فيكم يا بني
سحابا متفرقا بعضها إلى بعض حتى التحم واستحكم فاستغلظ فاستوى ثم تجاوبت نواتقه وتلألأت بوارقه واسترعد خرير مائه فأسقى وأروى عطشانه وتداعت جنانه واستقلت به أركانه واستكثرت وابله ودام رذاذه وتتابع مهطوله فرويت البلاد واخضرت وأزهرت ذلك علي بن أبي طالب سيد العرب إمام الأمة وأفضلها وأعلمها وأجملها وأحكمها أوضح للناس سيرة الهدى بعد السعي في الردى فهو والله إذا اشتبهت الأمور وهاب الجسور واحمرت الحدق وانبعث القلق وأبرقت البواتر استربط عند ذلك جأشه وعرف بأسه ولاذ به الجبان
الهلوع فنفس كربته وحمي حمايته عند الخيول النكراء والداهية الدهياء مستغن برأيه عن مشورة ذوي الألباب برأي صليب وحلم أريب مجيب للصواب مصيب فأمسكت القوم جميعا وأمر معاوية بإخراجه فأخرج وهو يقول: وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. قال: وكان معاوية تعجبه الفصاحة ويصغي للمتكلم حتى يفرغ من كلامه.
ومنهم عقيل بن أبي طالب.
ذكر الشيخ عن أبي عمرو بن العلاء أن عقيل بن أبي طالب لما قدم على علي (علیه السلام) بالكوفة يسترفده عرض عليه عطاءه فقال: إنما أريد أن تعطيني من بيت المال فقال: تقيم إلى يوم الجمعة فأقام فلما صلى أمير المؤمنين (علیه السلام) الجمعة قال لعقيل: «ما تقول فيمن خان هؤلاء
أجمعين؟ قال: بئس الرجل ذاك قال: «فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك!؟» فلما خرج من عنده أتى معاوية فأمر له يوم قدومه بمائة ألف درهم وقال له: يا أبا یزید أنا خیر لك أم علي؟ قال عقيل وجدت عليا أنظر لنفسه منه لي ووجدتك أنظر لي منك لنفسك. قال وذكر أبو عمرو أن معاوية قال لعقيل: إن فيكم يا بني




