بالشام فأتى معاوية وخبره الخبر فأمره أن يخبر الناس ففعل وأما النعمان فأقام بعده أشهرا ثم خرج فارا من علي (علیه السّلام) حتى إذا مر بعين التمر أخذه مالك بن كعب الأرحبي وكان عامل علي (علیه السّلام) عليها فأراد حبسه وقال له: ما مر بك هاهنا؟ قال: إنما أنا رسول بلغت رسالة صاحبي ثم انصرفت فحبسه ثم قال: كما أنت حتى أكتب إلى علي فيك فناشده وعظم عليه أن يكتب إلى علي (علیه السّلام) فيه وقد كان قال لعلي (علیه السّلام): إنما جئت لأقيم فأرسل النعمان إلى قرظة بن كعب الأنصاري وهو بجانب عين التمر يجبي خراجها لعلي (علیه السّلام) فجاء مسرعا حتى وصل إلى مالك بن كعب
فقال له خل سبيل هذا الرجل يرحمك الله فقال له: يا قرظة اتق الله ولا تتكلم في هذا فإن هذا لو كان من عباد الأنصار ونساكهم ما هرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين فلم يزل يقسم عليه حتى خلى سبيله فقال له: يا هذا لك الأمان اليوم والليلة وغدا ثم قال: والله لئن أدركتك بعدها لأضر بن عنقك فخرج مسرعا لا يلوي على شيء وذهبت به راحلته فلم يدر أين يتسكع من الأرض وأصبح ثلاثا لا يدري أين هو. قال النعمان: الله ما علمت أين أنا حتى سمعت قائلة تقول وهي تطحن:
شربت مع الجوزاء كأسا روية *** وأخرى مع الشعرى إذا ما استقلت
معتقة كانت قريش تصونها *** فلما استحلوا قتل عثمان حلت.
فعلمت أني عند حي من أصحاب معاوية وإذا الماء لبني القين فعلمت عند ذلك أني قد انتهيت إلى مأمني. ثم انتهى حتى قدم على معاوية فخبره بما كان ولقي ثم لم يزل مع معاوية مناصحا مجالدا لعلي ويتتبع قتلة عثمان حتى غزا الضحاك بن قيس أرض العراق ثم انصرف إلى معاوية وقد كان معاوية قال قبل ذلك
بالشام فأتى معاوية وخبره الخبر فأمره أن يخبر الناس ففعل وأما النعمان فأقام بعده أشهرا ثم خرج فارا من علي (علیه السلام) حتى إذا مر بعين التمر أخذه مالك بن كعب الأرحبي وكان عامل علي (علیه السلام) عليها فأراد حبسه وقال له: ما مر بك هاهنا؟ قال: إنما أنا رسول بلغت رسالة صاحبي ثم انصرفت فحبسه ثم قال: كما أنت حتى أكتب إلى علي فيك فناشده وعظم عليه أن يكتب إلى علي (علیه السلام) فيه وقد كان قال لعلي (علیه السلام): إنما جئت لأقيم فأرسل النعمان إلى قرظة بن كعب الأنصاري وهو بجانب عين التمر يجبي خراجها لعلي (علیه السلام) فجاء مسرعا حتى وصل إلى مالك بن كعب
فقال له خل سبيل هذا الرجل يرحمك الله فقال له: يا قرظة اتق الله ولا تتكلم في هذا فإن هذا لو كان من عباد الأنصار ونساكهم ما هرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين فلم يزل يقسم عليه حتى خلى سبيله فقال له: يا هذا لك الأمان اليوم والليلة وغدا ثم قال: والله لئن أدركتك بعدها لأضر بن عنقك فخرج مسرعا لا يلوي على شيء وذهبت به راحلته فلم يدر أين يتسكع من الأرض وأصبح ثلاثا لا يدري أين هو. قال النعمان: الله ما علمت أين أنا حتى سمعت قائلة تقول وهي تطحن:
شربت مع الجوزاء كأسا روية *** وأخرى مع الشعرى إذا ما استقلت
معتقة كانت قريش تصونها *** فلما استحلوا قتل عثمان حلت.
فعلمت أني عند حي من أصحاب معاوية وإذا الماء لبني القين فعلمت عند ذلك أني قد انتهيت إلى مأمني. ثم انتهى حتى قدم على معاوية فخبره بما كان ولقي ثم لم يزل مع معاوية مناصحا مجالدا لعلي ويتتبع قتلة عثمان حتى غزا الضحاك بن قيس أرض العراق ثم انصرف إلى معاوية وقد كان معاوية قال قبل ذلك




