كندة فانتدب معه نحو ألفي رجل وتخلف محمد في نحو ألفين واستقبل عمرو كنانة وهو على مقدمة محمد فأقبل عمرو نحو كنانة فلما دنا منه سرح نحوه الكتائب كتيبة بعد كتيبة فجعل كنانة لا يأتيه كتيبة من كتائب أهل الشام إلا شد عليها بمن معه فيضربها حتى يلحقها بعمرو ففعل ذلك مرارا فلما رأى عمرو ذلك بعث إلى معاوية بن حديج الكندي فأتاه مثل الدهم فلما رأى كنانة ذلك الجيش نزل عن فرسه ونزل معه
أصحابه فضاربهم بسيفه وهو يقول: وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ثم ضاربهم بسيفه حتى استشهد رحمه الله.
قتل محمد بن أبي بكر رحمة الله عليه
إن عمرو بن العاص لما قتل كنانة أقبل نحو محمد بن أبي بكر وقد تفرق عنه أصحابه فلما رأى ذلك محمد خرج يمضي في الطريق حتى انتهى إلى خربة في الطريق فأوى إليها وجاء عمرو بن العاص حتى دخل الفسطاط وخرج معاوية بن حديج في طلب محمد بن أبي بكر حتى انتهى إلى علوج على قارعة الطريق فسألهم هل مر بكم أحد تنكرونه؟ قالوا: لا فقال أحدهم: إني دخلت تلك الخربة فإذا أنا فيها برجل جالس فقال ابن حديج هو هو ورب الكعبة فانطلقوا يركضون حتى دخلوا عليه واستخرجوه وقد كاد يموت عطشا فأقبلوا به نحو الفسطاط.
قال: ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمرو بن العاص وكان في جنده فقال: والله لا يقتل أخي صبرا ابعث إلى معاوية بن حديج فانهه عن قتله فأرسل عمرو إلى معاوية أن ائتني بمحمد فقال معاوية: أقتلتم كنانة بن بشر ابن عمي وأخلي عن محمد هيهات أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر فقال




