مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 497 من 676

يركبون أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا مع أنهم غدا من جيران الله عز وجل يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون لا يرد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من لذة فإلى هذا يشتاق من كان له عقل ولا حول ولا قوة إلا بالله

واعلموا عباد الله أنكم إن اتقيتم ربكم وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد وذكرتموه بأفضل ما ذكر وشكرتموه بأفضل ما شكر وأخذتم بأفضل الصبر وجاهدتم بأفضل الجهاد وإن كان غيركم أطول صلاة منكم وأكثر صياما إذ كنتم أتقى الله منهم وأنصح لأولياء الأمر من آل محمد وأخشع واحذروا عباد الله الموت ونزوله وخذوا له عدته فإنه يدخل بأمر عظيم خير لا يكون معه شر أبدا أو شر لا يكون معه خير أبدا فمن أقرب إلى الجنة من عاملها ومن أقرب إلى النار من عاملها إنه ليس أحد من الناس تفارق روحه جسده حتى يعلم إلى أي المنزلين يصير إلى الجنة أو إلى النار أعدو هو لله أم هو ولي له فإن كان وليا لله فتحت له أبواب الجنة وشرعت له طرقها ورأى ما أعد الله له فيها ففرغ من كل شغل ووضع عنه كل ثقل وإن كان عدوا الله فتحت له أبواب النار وشرعت له طرقها ونظر إلى ما أعد الله له فيها فاستقبل كل مكروه وترك كل سرور كل هذا يكون عند الموت وعنده يكون بيقين قال الله تعالى الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ويقول الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم

تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين واعلموا عباد الله أن الموت ليس منه فوت فاحذروه قبل وقوعه وأعدوا له عدته فإنكم طرداء الموت وجدوا للثواب إن أقمتم له أخذكم وإن هربتم منه أدرككم فهو ألزم لكم من ظلكم معقود بنواصيكم والدنيا تطوى

الصفحة 497 من 676