يركبون أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا مع أنهم غدا من جيران الله عز وجل يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون لا يرد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من لذة فإلى هذا يشتاق من كان له عقل ولا حول ولا قوة إلا بالله
واعلموا عباد الله أنكم إن اتقيتم ربكم وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد وذكرتموه بأفضل ما ذكر وشكرتموه بأفضل ما شكر وأخذتم بأفضل الصبر وجاهدتم بأفضل الجهاد وإن كان غيركم أطول صلاة منكم وأكثر صياما إذ كنتم أتقى الله منهم وأنصح لأولياء الأمر من آل محمد وأخشع واحذروا عباد الله الموت ونزوله وخذوا له عدته فإنه يدخل بأمر عظيم خير لا يكون معه شر أبدا أو شر لا يكون معه خير أبدا فمن أقرب إلى الجنة من عاملها ومن أقرب إلى النار من عاملها إنه ليس أحد من الناس تفارق روحه جسده حتى يعلم إلى أي المنزلين يصير إلى الجنة أو إلى النار أعدو هو لله أم هو ولي له فإن كان وليا لله فتحت له أبواب الجنة وشرعت له طرقها ورأى ما أعد الله له فيها ففرغ من كل شغل ووضع عنه كل ثقل وإن كان عدوا الله فتحت له أبواب النار وشرعت له طرقها ونظر إلى ما أعد الله له فيها فاستقبل كل مكروه وترك كل سرور كل هذا يكون عند الموت وعنده يكون بيقين قال الله تعالى الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ويقول الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم
تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين واعلموا عباد الله أن الموت ليس منه فوت فاحذروه قبل وقوعه وأعدوا له عدته فإنكم طرداء الموت وجدوا للثواب إن أقمتم له أخذكم وإن هربتم منه أدرككم فهو ألزم لكم من ظلكم معقود بنواصيكم والدنيا تطوى




