بالتوبة، فاسقنا الغيث فسقاهم الله وأنقذهم من الهلكة، فقال العباس: يستسقون بنا ويتقدمونا.
، فإذا قحطوا استسقوا بهم، وإذا ذكروا الخلافة تمنوا سالما مولى أبي حذيفة والجارود العبدي، فلو استحيا في
وقت من الأوقات لاستحيا ثمة، أما كان يستحي من عم رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) حين يقول يستسقي [بنا] ويتقدمونا؟! أما علم أن أهل البيت زين البيوت وشرف المحلات وصفوة الصفوات السباق إلى الخيرات، قد طهرهم الله وطهر نبيهم وذريته عن أوساخ الناس، وحرم عليهم من الصدقات ما حرم على نبيه، ثم جعل لهم بدل ذلك سهاما لا يدخلون بها مع الداخلين جميعا لأنواع الطهارة لهم بوجوب الفضيلة فيهم التي بالنبي (صلی الله علیه وآله وسلم)، نالوها وإليه نسبوها وبه عرفوها وكيف يقربهم الجمهور الأعظم وقدوتهم [الثاني] من قد ذكرناه في أول الكتاب، وآخره.
360 - وإنا لنعجب كثيرا مما بقي في أيدي الرواة من فضائلهم ولا نعجب مما درس ومحا وطمس في طول ولايتهم وولاية بني أمية فإن الناس بقوا في أيامهم وأيام اعتدائهم أكثر من مائة سنة لا يجسر أحد أن يذكرهم بخير فضلا عن ذكر مناقبهم إقتداء بمن مهد لبني أمية وأزال الخلافة عن بني هاشم الذين هم أعلام الدین ومعدن الرسالة وبيت الحكمة ومصابيح الهدى والمدلول عليهم والحمد لله على ذلك كله إذ جعلهم برسول الله العلماء زادهم الله رفعة وعلوا وجعلنا لسلوك آثارهم
أتباعا ولهم على دين الله أعوانا ولمحبيهم إخوانا أحلنا بذلك منازلهم وأهلنا للنعم العظام والمنن الجسام والذب عن حرمة النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) والدفع عن مظلمته، وفقنا الله تبارك وتعالى إنه ولي ذلك والقادر عليه.




