مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 391 من 676

ومعرفة ما يجوز على الله، ومما لا يجوز؟ وعلى الفرق بين الكهنة والرسل، وبين النبي والمتنبي، وبين الكاذب من الأخبار وبين الصحيح، وكيف يفصل بين التأويل في الوعد والوعيد، والأسماء والأحكام وبين العلم بالحلال والحرام، وكيف يخفى على ذي عقل أن الناس لا بد لهم من قيم يعرفهم مصالح دينهم، فالرسول قد أقامهم على جملة أمرهم، وأقام لهم الإمام ليدلهم على ما يختلفون فيه من بعده وعليه التفصيل.

فالأمر بعد رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) راجع إلى الإمام المدلول عليه بعد أن يطاع ويؤخر له، لأن الرسول (صلی الله علیه وآله وسلم) يشرع الشريعة ويخبر بالجملة،

والإمام يشرح من بعده للأمة ما يختلفون فيه، ولو لا أن في وسع الناس قبول الإرشاد، وضبط التلقين لكانوا هملا ولسقط عنهم الأمر والنهي، ولو أن الناس لم يكونوا مطبوعين على تلقي العلم من المؤدبين، ولم يكن لإدراك الحواس من أثر ما كان بينهم وبين البهائم فرق، وإذا كان الجهل بالمصالح وغلبة الطباع وشره الشهوات على الناس غير مأمون، فلا بد لهم في كل دهر من قيم عليم معرف حكيم لإقامتهم على مصالحهم التي لا تبلغها عقولهم، و [أما] الإمام فلا يجوز أن يكون محتاجا إلى غيره، ولا مضطرا إلى من يقيم أوده وإذا كان ناقصا كان كمن حكم بتلك الأحكام التي قد شرحناها من قبل، وكمن

أتي بامرأة حبلى من غير زوجها فأمر برجمها ورجم ما في بطنها! حتى قال له أمير المؤمنين (علیه السّلام): هذه قد ظهر جرمها، فما جرم ما في بطنها؟! فقال: لو لا علي لهلك عمر.

وقد يجب على الأمة أن تعلم أن الناقص لا يجوز أن يكون إماما بعد الرسول لأن الله قد إختار خيرة من خلقه، واصطفى صفوة من عباده فأرسل الرسول، وجعله

ومعرفة ما يجوز على الله، ومما لا يجوز؟ وعلى الفرق بين الكهنة والرسل، وبين النبي والمتنبي، وبين الكاذب من الأخبار وبين الصحيح، وكيف يفصل بين التأويل في الوعد والوعيد، والأسماء والأحكام وبين العلم بالحلال والحرام، وكيف يخفى على ذي عقل أن الناس لا بد لهم من قيم يعرفهم مصالح دينهم، فالرسول قد أقامهم على جملة أمرهم، وأقام لهم الإمام ليدلهم على ما يختلفون فيه من بعده وعليه التفصيل.

فالأمر بعد رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) راجع إلى الإمام المدلول عليه بعد أن يطاع ويؤخر له، لأن الرسول (صلی الله علیه وآله وسلم) يشرع الشريعة ويخبر بالجملة،

والإمام يشرح من بعده للأمة ما يختلفون فيه، ولو لا أن في وسع الناس قبول الإرشاد، وضبط التلقين لكانوا هملا ولسقط عنهم الأمر والنهي، ولو أن الناس لم يكونوا مطبوعين على تلقي العلم من المؤدبين، ولم يكن لإدراك الحواس من أثر ما كان بينهم وبين البهائم فرق، وإذا كان الجهل بالمصالح وغلبة الطباع وشره الشهوات على الناس غير مأمون، فلا بد لهم في كل دهر من قيم عليم معرف حكيم لإقامتهم على مصالحهم التي لا تبلغها عقولهم، و [أما] الإمام فلا يجوز أن يكون محتاجا إلى غيره، ولا مضطرا إلى من يقيم أوده وإذا كان ناقصا كان كمن حكم بتلك الأحكام التي قد شرحناها من قبل، وكمن

أتي بامرأة حبلى من غير زوجها فأمر برجمها ورجم ما في بطنها! حتى قال له أمير المؤمنين (علیه السلام): هذه قد ظهر جرمها، فما جرم ما في بطنها؟! فقال: لو لا علي لهلك عمر.

وقد يجب على الأمة أن تعلم أن الناقص لا يجوز أن يكون إماما بعد الرسول لأن الله قد إختار خيرة من خلقه، واصطفى صفوة من عباده فأرسل الرسول، وجعله

الصفحة 391 من 676