مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 349 من 676

في كلام كثير. ثم أفضى الأمر إلى يزيد بن معاوية، فقام مقام رسول الله، فوثب بما سنه له أبوه، وسنه الحبران الفاضلان بزعمهم على ابن رسول الله، وسید شباب أهل الجنة، في جماعة من ولد أبيه الذين هم ولد رسول الله من بني هاشم، وسبي بنات رسول الله سوقا إلى الشام كما تساق سبايا الروم والخزر، والأمة تنظر، لا معين يعين، ولا منكر ينكر.

ثم أباح المدينة حرم رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) أياما ولياليا لأهل الشام، حتى افتض فيها ألف بكر من بنات المهاجرين والأنصار و [كان] الملعون يتمثل بقول ابن الزبعري:

ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلوا واستهلوا فرحا *** ثم قالوا: يا يزيد لا تشل

قد جزیناهم ببدر بعد ما *** قوم القتل بقتل فاعتدل

لست للشيخين إن لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعل

إن يكن أحمد حقا مرسلا *** لم يكن عترته الله خذل

فحقق عدو الله وابن عدوه، أنه قد طلب ثاره من رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) وأنه أدركه أصيب من أهل بيته يوم بدر وذلك بما سنه الحبران الفاضلان، فما فاتت بمن خصلة من الخصال تركوها ولم يأتوها، لقد بقيت آثار كسري قائمة إلى غايتنا هذه، وآثار رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) دارسة، ولقد إصطفوا أمواله بعده، وهدموا نبوته، قتلوا ولده، وسبوا بناته، وأخذوا خمسه، وهدموا مسجده، وعمروا فيه آثارهم، ورزقوه وشیدوه، خلافا على رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)، وكسروا منبره وخالفوا عليه

الصفحة 349 من 676