فو الله ما أدري إلى من أشكو؟ إما أن تكون الأنصار ظلمت حقها، وإما أن يكونوا ظلموني بل حقي المأخوذ، وأنا المظلوم.!.
وقال قائل من القوم: إن رسول الله استخلف أبا بكر في حياته، لأنه أمره أن يصلي بالناس والصلاة هي الإمامة؛ فعلام المشورة فيه إن كان رسول الله استخلفه؟! فأتى رهط من أصحاب محمد [(صلی الله علیه وآله وسلم)] يعرضون علي النصرة.
منهم خالد، وأبان ابنا سعيد بن العاص، والمقداد بن الأسود الكندي وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي والزبير بن العوام، وأبو سفيان بن حرب، والبراء بن مالك الأنصاري، فقلت لهم:
إن عندي من نبي الله العهد وله الوصية، وليس لي أن أخالفه، ولست أجاوز أمره، وما أخذه علي الله لو خزموا أنفي لأقررت سمعا وطاعة لله عز وجل، فبينا على ذلك، إذ قيل: قد انثال الناس على أبي بكر وأجفلوا عليه ليبايعوه، وما ظننت أنه تخلف عن جيش أسامة، إذ كان
النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) قد أمره عليه وعلى صاحبه، وقد كان أمر أن يجهز جيش أسامة، فلما النبي رأيته قد تخلف وطمع في الإمارة، ورأيت انثيال الناس عليه أمسكت يدي، ورأيت أني أحق بمقام محمد (صلی الله علیه وآله وسلم) في الناس ممن قد رفض نفسه، فلبثت ما شاء الله حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام وأظهرت ذلك يدعون إلى محو دين الله، وتغيير ملة محمد (صلی الله علیه وآله وسلم) فخشيت إن لم أنصر الإسلام وقعدت، أن أرى فيه ثلما وهدما تكون مصيبته علي أعظم من فوت ولاية أموركم التي إنما هي متاع أيام قلائل، ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب، وينقشع كما ينقشع السحاب؛ ورأيت الناس قد امتنعوا بقعودي عن الخروج إليهم، فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فتألفته، ولو لا أني فعلت ذلك لباد الإسلام، ثم نهضت في تلك




