ثم دخل بعد ذلك، فيما دخل فيه الناس، وأشفق على الإسلام وأهله، وخاف أن يثور عليه من كلام متكلم أو شغب شاغب، فإن الأنصار لما رأت الأمر قد أزيل عن صاحبه، قالت: فمنا أمير ومنكم أمير، وقالوا:
نرد هذا الأمر جدعا إذ أزلتموه عن أهل بيت النبوة فخدعوا فقيل لهم:
منا الأمراء، ومنكم الوزراء، فصاروا هم الأمراء، ولم تكن الأنصار وزراء فدعاه النظر للدين إلى الكف عن الإظهار، ورأى التجافي عن الأمر أصلح، وعلم أن ترك منازعة من لا يصلح لكل الأمور لا يعادل التغرير بالدين ولا يفي بالخطاب في دروس الإسلام وما فيه فساد العاجلة والآجلة، فآثر الخمول ظنا بالدين، وآثر الآجلة على العاجلة.
ثم وقع أمر الردة، وامتنع كثير من الناس أن يخرجوا إلى محاربتهم، فقالوا لأبي بكر: كيف تخرج؟ وإبن عم رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) قاعد عنك؟! فضرع أبو بكر إلى عثمان بن عفان، وسأله أن يكلم علي بن أبي طالب (علیه السّلام) ويسأله البيعة فإنه لو لا مخافة إضطراب الأمر عليه لجعلها لعلي، فعندها مشى عثمان إلى علي (علیه السّلام)، فقال: يا بن عم رسول الله، إنه لا يخرج إلى قتال هذا العدو أحد وأنت قاعد.
129 رواه الواقدي قال: حدثني عبد الرحمن بن جعفر، عن ابن عون، قال: لما ارتدت العرب، مشى عثمان إلى علي (علیه السّلام)، فقال: يا ابن عم [رسول الله] إنه لا يخرج أحد في قتال هذا العدو وأنت لم تبايع وقد
تراقب الأمور كما ترى، وعسى الله أن يجعل فيما ترى خيرا، وإني أخشى من الأمر أن يعظم فيأتي بما فيه الزوال، فلم يزل عثمان بعلي حتى مشى به إلى أبي بكر، وسر بذلك من حضر من المسلمين، وخرجت به الركبان في كل وجه وجد الناس في القتال.
ثم دخل بعد ذلك، فيما دخل فيه الناس، وأشفق على الإسلام وأهله، وخاف أن يثور عليه من كلام متكلم أو شغب شاغب، فإن الأنصار لما رأت الأمر قد أزيل عن صاحبه، قالت: فمنا أمير ومنكم أمير، وقالوا:
نرد هذا الأمر جدعا إذ أزلتموه عن أهل بيت النبوة فخدعوا فقيل لهم:
منا الأمراء، ومنكم الوزراء، فصاروا هم الأمراء، ولم تكن الأنصار وزراء فدعاه النظر للدين إلى الكف عن الإظهار، ورأى التجافي عن الأمر أصلح، وعلم أن ترك منازعة من لا يصلح لكل الأمور لا يعادل التغرير بالدين ولا يفي بالخطاب في دروس الإسلام وما فيه فساد العاجلة والآجلة، فآثر الخمول ظنا بالدين، وآثر الآجلة على العاجلة.
ثم وقع أمر الردة، وامتنع كثير من الناس أن يخرجوا إلى محاربتهم، فقالوا لأبي بكر: كيف تخرج؟ وإبن عم رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) قاعد عنك؟! فضرع أبو بكر إلى عثمان بن عفان، وسأله أن يكلم علي بن أبي طالب (علیه السلام) ويسأله البيعة فإنه لو لا مخافة إضطراب الأمر عليه لجعلها لعلي، فعندها مشى عثمان إلى علي (علیه السلام)، فقال: يا بن عم رسول الله، إنه لا يخرج إلى قتال هذا العدو أحد وأنت قاعد.
129 رواه الواقدي قال: حدثني عبد الرحمن بن جعفر، عن ابن عون، قال: لما ارتدت العرب، مشى عثمان إلى علي (علیه السلام)، فقال: يا ابن عم [رسول الله] إنه لا يخرج أحد في قتال هذا العدو وأنت لم تبايع وقد
تراقب الأمور كما ترى، وعسى الله أن يجعل فيما ترى خيرا، وإني أخشى من الأمر أن يعظم فيأتي بما فيه الزوال، فلم يزل عثمان بعلي حتى مشى به إلى أبي بكر، وسر بذلك من حضر من المسلمين، وخرجت به الركبان في كل وجه وجد الناس في القتال.




