مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 276 من 676

فلينظر الناظر وليتأمل المتأمل أيهما أصلح للإمامة أهذا الذي جعله الله علما لا يستغن عنه الناس في شيء من أحواله، وجعله الله فلذا من أفلاذ الجبال في قوة جسمه مع إجتماع قلبه وحذقه في المناهزة والكياد عند المسابقة، وصحة التدبير (تدبيره)، ثم قرن به المعرفة والديانة والحكم والحكمة، والعلم، والنطق، والبلاغة، فاحتاج البلغاء إليه لفصاحته والأدباء لبراعته، والناقلة لفقهه، والمرتادون لقياسه والمتكلمون لحججه، والحكماء لحكمته الحكماء لحكمته والمستنبطون لكرامته فمن اختار، وجد فوق الذي أمل، ثم لا يعلم الناس الطهارة مفتقرة إليه فضلا أن يكون مفتقرا إليها، إذ كان أنجب الناس ولادة، وأبعدهم من الشرك بالله، ومن كل ما ذبح على النصب فمن طهارته وفضله على الأمة إختار الله له خير امرأة خلقها، وأخرجت للناس، فلما اجتمعا كانت نتيجتهما سيدي شباب أهل الجنة الذين عظمت بهما المنة بشهادة الكل زوجها الرسول بأمر الله، وغذاها بالفضول من وحی الله تؤاكله الطيبات، وتتابعه على الصالحات أم من لم يفهم حدود الصلاة، ولا فرق بين المحكم والمتشابه إلى أن توفي.

وإنما ذكرنا جملا من التفسير وكرهنا التطويل وأتينا بجوامع، من التلخيص، لعلمنا بمعرفة من لم يجر إلى العبادة أنه مباين للعالم في أسبابه، ونأي عن دينهم في إكتسابه للكمال الذي قصروا عنه من حال طفولته إلى حين كهولته، وكان بحيث يتعجب المتأمل، ويبهر المتفرس فيه ويقهر بالبيان مناظريه، ويفسر بالبرهان مناكریهم.

ومن الدليل أيضا أنه رأى أباه وعمومته وعشیرته، وقبائل العرب يشهدون على رسول الله أنه كذاب، وأنه ساحر، ثم لا يصرفه ذلك من التمسك به والثبات على ما قيل فيه، والمسارعة إلى أموره صبيا صغيرا ويافعا كبيرا يصلي معه والناس

الصفحة 276 من 676