مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 267 من 676

ثم تظاهر ذلك بسد الأبواب إلا بابه حتى أباحه الله تعالى من مسجده ما أباحه لرسوله، وأفرده بإخوته، حين آخی بینه وبین نفسه، وآخى بين أصحابه، [وألفهم على مراتبهم]، فصار جهال الأمة يقرنون بين اخي رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) وبين أخى عمر بن الخطاب، لا بل لم يرضوا حتى فضلوه عليه، فيا عجبا ما أعمى قلوبهم وأقل معرفتهم بالتمييز،! إذ القوم في طبقة أخرى، وهو مع رسول الله.

ثم أخبرهم (صلی الله علیه وآله وسلم): أنه ولي لمن والاه وعدو لمن عاداه، وإن الله [ناصر أنصاره وخاذل أعدائه]، ثم أعطاه الحكم والعلم والصدق والزهد، لم يتخذ غير سبيل الله سبيلا، ولا غير دليله دليلا، ولم تكن تأخذه في الله لومة لائم، ولم يقارف إثما، ولم يشارك في مظلمة ظالما، فهدى الله به من هداه، وهدی به من قصد لا يرضى سخط الله، ولا يجانب الهدى، ولا يحمل الأمور إلا على التقي، وقد طهره الله على لسان نبيه (صلی الله علیه وآله وسلم) بإذهاب الرجس عنه وعن ذريته، واختصه بأن جعل عقب نبيه ولده، فعترة رسول الله وديعته التي ضيعوها، قد خصه الله من

الفضائل بما لم يخصص به غيره، وجعله مفتاح كل فضيلة، إذ جعل النبي (صلی الله علیه وآله وسلم)، مبدأ الدعوة، وجعله التالي الذي يقوم بأمره من بعده، له شرف الدنيا والآخرة، فما من شرف تمتد إليه الأبصار، وترتفع عنه الأقدار، وتعظم فيه الأخطار، وتحسن فيه الآثار، إلا وهو البائن به على الأمة، قاتل بعده الناكثين، والقاسطين، والمارقين، والملحدين، والجاحدين.

فلم يكن وصي يعدل وصي نبينا إذ جعله موضع حاجته فيما عهد إليه بعده في خاص أموره وعامها، وجعله قاضي دينه ومنجز وعده وموضع أسرار دينه الذي غسل بدنه، وواری جثته، وسالت نفس رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) في كفه ومسح بها وجهه، قد أسنده إلى صدره، لا يطمع أحد في مشاركته والناس في السقيفة لا

الصفحة 267 من 676