مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 264 من 676

جلس ناس في خلافة عمر، فتذاكروا أبا بكر، وذكروا عمر في حديث طويل، قال: ثم خطب عمر فقال: أيها الناس إن خير الناس بعد رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) أبو بكر، فمن قال غير هذا فهو مفتر عليه ما على المفتري.

فاقتدت العامة به وطرحوا أخبار رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) طاعة منهم لعمر؛ ثم نذكر فضله رجوعا إليه ثم هو أقرب الناس قربا وأمسهم رحما برسول الله، قد خصه الله بنبيه إذ جعله في حجره لما عرف من عواقب أمره، فأسلم والناس كفار، وأبصر الناس فجار، وصلى للرحمن وهم يعبدون الأصنام، ووقى بنفسه رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) غير ناكل فسبق السابقين وكان أول المسلمين وأفضل الناصرين، فقصم الله به كل جبار عنيد، وكل ذي بأس شديد في مواطن الكرب، وأعز به الدين، و کشف به الأهوال، إذ كان عدة الأقران عند النزال وقاتل الأبطال عند الصيال وشرف الإسلام يوم القتال، أفعاله يوم بدر مشهورة، ويوم أحد معروفة ويوم الأحزاب معلومة، ويوم عمرو بن عبد ود حيث نادي البراز معلنة، والناس مطرقون [رءوسهم]، فأسال الله على يده مهجته، ولقي به موته، وفرج عن المسلمين كربتهم.

ويوم خيبر يوم الراية، إذ أخرجه النبي، وهو أرمد بعد ما انهزم القوم دفعة بعد دفعة حتى قال النبي [(صلی الله علیه وآله وسلم)]: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ثم وصفه، فقال: كرار

غیر فرار،

فبعثه مؤیدا وشهد له بإخلاص الله له المحبة لصدقه في عزيمة، ويمنه في النقيبة، وهدم الله به حصنهم، وأفاء على المسلمين غنيمتهم، فليس لأحد أن يشهد على

الصفحة 264 من 676