مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 626 من 681

كَوْنُ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) مُعَنِّياً للصُّفُوفِ وَبِيَدِهِ سَهُمْ فَوَكَزَ بِهِ سَوَارَ بْنَ عَزَّةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله المْتَني أقدني، فَكَشَفَ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) عَنْ بَطْنه، فَقَبَّلَهُ سَوَارٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ الله هِيَ الْحَرْبُ وَأَنَا أرْجُو الشَّهَادَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخرَ عَهْدِي أَنْ يَمَس جلدي جلْدَكَ، فَجَزَاهُ خَيْراً.

وهذا ينافي كونه في العريش منفردا أو مقارنا لغيره.

ومنها: أنه لو ثبت كونهما معه في العريش لم يخل أن يكون بأمره أو بغير أمره.

وكونه بغير أمره لا فضيلة فيه، ويكون الحامل عليه الجبن، ويلحق بما وقع منهما من الفرار في [غير] مقام، لأنه ولا فرق بين القبح في القعود عن الجهاد مع الحاجة إليه، وبين الفرار منه، ولم ينههما عن ذلك، لاستغنائه عنه بتقدم الأمر من الله تعالى بالجهاد، والحث منه سبحانه عليه، ولأنه (عليه السلام) إذا علم الوجه في تخلفهما حسن منه الامساك عنهما، خوفا من الفساد بظهور جورهما وفشلهما.

وإن كان بأمره- عليه الصلاة والسلام- فلا وجه له إلا الخوف من إفسادهما، لأن الشفقة عليهما من الجهاد ليست دينه لحصول العلم الضروري بالحث على الجهاد وذمّ المتخلف عنه، وتعریض نفسه خلصائه ومن أهله وأصحابه، له فصار العريش منقصة ظاهرة.

وليس لأحد أن يقول الوجه في حبسهما في العريش للمشاورة.

لأنه (عليه السلام) غنيّ عن رأيهما بالوحى، ولأنه لو كان كذلك لحفظ ما أشارا به ونقل كما نقل ما أشارا به بعد الظهور على الكفار من احتباس الأسرى وبيعهم، ونزول القرآن بذم أبي بكر المشير به ومشورة الآخر بالقتل، ولأنّ الجلوس في العريش كان بعد الفراغ من الرأي والتقاء القوم للحرب، ولأن الحرب وسياستها غيبته عن رأي أبي بكر بنزول المكيدة والملائكة وتوليهم أمرها.

[ ردّ من قال بأن ما عمله القوم لا يوجب الكفر]

إن قيل: فهب سلّم لكم خلاف المتقدمين على أمير المؤمنين (عليه السلام) وأتباعهم، ومحاربتهم لله ورسوله بتقدّمهم وحربهم، من أين لكم أنّ ذلك الخلاف كفر مضوا مصرّين

كون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) معنيا للصفوف وبيده سهم فوكز به سوار بن عزة، فقال: يا رسول الله المتني أقدني، فكشف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) عن بطنه، فقبله سوار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما حملك على هذا فقال يا رسول الله هي الحرب وأنا أرجو الشهادة، فأردت أن يكون آخر عهدي أن يمس جلدي جلدك، فجزاه خيرا.

وهذا ينافي كونه في العريش منفردا أو مقارنا لغيره.

ومنها: أنه لو ثبت كونهما معه في العريش لم يخل أن يكون بأمره أو بغير أمره.

وكونه بغير أمره لا فضيلة فيه، ويكون الحامل عليه الجبن، ويلحق بما وقع منهما من الفرار في [غير] مقام، لأنه ولا فرق بين القبح في القعود عن الجهاد مع الحاجة إليه، وبين الفرار منه، ولم ينههما عن ذلك، لاستغنائه عنه بتقدم الأمر من الله تعالى بالجهاد، والحث منه سبحانه عليه، ولأنه (عليه السلام) إذا علم الوجه في تخلفهما حسن منه الامساك عنهما، خوفا من الفساد بظهور جورهما وفشلهما.

وإن كان بأمره- عليه الصلاة والسلام- فلا وجه له إلا الخوف من إفسادهما، لأن الشفقة عليهما من الجهاد ليست دينه لحصول العلم الضروري بالحث على الجهاد وذم المتخلف عنه، وتعریض نفسه خلصائه ومن أهله وأصحابه، له فصار العريش منقصة ظاهرة.

وليس لأحد أن يقول الوجه في حبسهما في العريش للمشاورة.

لأنه (عليه السلام) غني عن رأيهما بالوحى، ولأنه لو كان كذلك لحفظ ما أشارا به ونقل كما نقل ما أشارا به بعد الظهور على الكفار من احتباس الأسرى وبيعهم، ونزول القرآن بذم أبي بكر المشير به ومشورة الآخر بالقتل، ولأن الجلوس في العريش كان بعد الفراغ من الرأي والتقاء القوم للحرب، ولأن الحرب وسياستها غيبته عن رأي أبي بكر بنزول المكيدة والملائكة وتوليهم أمرها.

[ رد من قال بأن ما عمله القوم لا يوجب الكفر]

إن قيل: فهب سلم لكم خلاف المتقدمين على أمير المؤمنين (عليه السلام) وأتباعهم، ومحاربتهم لله ورسوله بتقدمهم وحربهم، من أين لكم أن ذلك الخلاف كفر مضوا مصرين

الصفحة 626 من 681