وقَوْله (عليه السلام): وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلِّ الْقُطب مِنَ الرَّحَى، يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ، فَسَدَلْتُ دُونَهَا يَوْماً، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَسْحاً، وَطَفَقْتُ أَرْتَنِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بيد جَدَاءَ وَأَصْبرَ عَلَى طَحْيَة عَمْيَاءَ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَا، فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَدَّى وَفِي الْحَلْقِ شَجِّى أَرَى تُرَاتِي نَهْباً.
إلى آخر الكلام المشهور المتضمّن للتصريح بالتظلم من القوم المتقدمين عليه.
وقَوْله (عليه السلام) وَلَئِنْ تَقَمَّصَهَا دُونِيَ الْأَشْقَيَانِ وَنَازَعَانِي فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا بِحَقِّ، وَهُمَا يَعْلَمَان، وَرَكَبَاهَا ضَلَالَةٌ، وَاعْتَقَدَاهَا جَهَالَةٌ، فَلَبِئْسَ مَا عَلَيْهَا وَرَدَا وَبِئْسَ مَا لأَنْفُسهما مَهَّدَا، يَتَلَاعَنَانِ فِي مَحَلَهِمَا، وَيَبْراً كُلِّ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبه بقوله: يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرينُ.
في أمثال لهذه الأقوال المحفوظة عنه في ابتداء الأمر، وفي خلافة عثمان، وحين آل الأمر إليه وحصول العلم لكل مهتم بتدينه (عليه السلام) بذلك وذريته وشيعته إلى يومنا هذا.
وما ظهر من إنكار سلمان الفارسي رضي الله عنه لأمرهم، ومشاركة الزبير، وجماعة من بني هاشم، وكثير من الأنصار، كقيس بن سعد بن عبادة، والحباب بن المنذر، وبريدة الأسلمي وتخلف بلال عن البيعة إلى أن مات.
وإذا كان هذا النكير من وجوه الصحابة معلوما سقطت دعواهم ارتفاعه.
على أن ارتفاع النكير لا يدلّ على الرضى، لاحتماله له ولغيره من الرجاء والخوفو الاستفساد والاشتباه، وإذا كان محتملا لم يجز حمله على أحد محتملاته إلا بدلالة، ولا دلالة، فحامله على الرضى بغير حجّة كحامله على الرجاء أو الخوف، بل هو أعذر، لكون المعقود له ممّن يرجى نفعه ويخاف ضرره، لقوة سلطانه وانبساط يده.
وبعد، فلو كان دلالة الرضى لم تكن فيه حجة، لأن تقلد أبي بكر الأمر أمر منفصل عن رضى الإمامة به، فيصح أن يكون مخطئا في توليه الأمر، ويكون الممسك عن الإنكار عنه مخطئا، لإخلاله بالواجب عليه من الإنكار ولا يكون ذلك إجماعا على الخطأ، لتغاير
وقوله (عليه السلام): والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير، فسدلت دونها يوما، وطويت عنها كسحا، وطفقت أرتني بين أن أصول بيد جداء وأصبر على طحية عمياء، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجا، فصبرت وفي العين قدى وفي الحلق شجى أرى تراتي نهبا.
إلى آخر الكلام المشهور المتضمن للتصريح بالتظلم من القوم المتقدمين عليه.
وقوله (عليه السلام) ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق، وهما يعلمان، وركباها ضلالة، واعتقداها جهالة، فلبئس ما عليها وردا وبئس ما لأنفسهما مهدا، يتلاعنان في محلهما، ويبرا كل منهما من صاحبه بقوله: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين.
في أمثال لهذه الأقوال المحفوظة عنه في ابتداء الأمر، وفي خلافة عثمان، وحين آل الأمر إليه وحصول العلم لكل مهتم بتدينه (عليه السلام) بذلك وذريته وشيعته إلى يومنا هذا.
وما ظهر من إنكار سلمان الفارسي رضي الله عنه لأمرهم، ومشاركة الزبير، وجماعة من بني هاشم، وكثير من الأنصار، كقيس بن سعد بن عبادة، والحباب بن المنذر، وبريدة الأسلمي وتخلف بلال عن البيعة إلى أن مات.
وإذا كان هذا النكير من وجوه الصحابة معلوما سقطت دعواهم ارتفاعه.
على أن ارتفاع النكير لا يدل على الرضى، لاحتماله له ولغيره من الرجاء والخوفو الاستفساد والاشتباه، وإذا كان محتملا لم يجز حمله على أحد محتملاته إلا بدلالة، ولا دلالة، فحامله على الرضى بغير حجة كحامله على الرجاء أو الخوف، بل هو أعذر، لكون المعقود له ممن يرجى نفعه ويخاف ضرره، لقوة سلطانه وانبساط يده.
وبعد، فلو كان دلالة الرضى لم تكن فيه حجة، لأن تقلد أبي بكر الأمر أمر منفصل عن رضى الإمامة به، فيصح أن يكون مخطئا في توليه الأمر، ويكون الممسك عن الإنكار عنه مخطئا، لإخلاله بالواجب عليه من الإنكار ولا يكون ذلك إجماعا على الخطأ، لتغاير




