لأن فقد العلم بهذا الخبر دليل على افتعاله، لما ذكرناه من قوة الدواعي إلى نقل ما يعضد مذاهب القائلين بالاختيار وانتفاء الصوارف عنه.
والذي يدلّ على فساده أمور:
منها: أنه يتضمن وصف الرجلين بالقوة، مع حصول العلم بانتفائها [عنهما] من علم أو عبادة أو شجاعة، حسب ما قدمناه، فيصير كذبا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وآله.
ومنها: أنه لو كان ثابتا لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة على الأنصار، فهو أبلغ من قوله: نحن المهاجرون الأولون، ونحن من قريش، وهم عترة النبي صلى الله عليه وآله، ولما لم يفعل ثبت أن الخبر مخرص.
عمر
ومنها قوله: قد اخترت لكم احد الرجلين، يعني: عمر وأبا عبيدة، ولو كان الخبر صحيحا لوجب أن يقول: قد اخترت لكم احد الرجلين عليّا أو عمر، إذ أخذ الثلاثة كان: عليا أو عثمان، ولا يذكر أبا عبيدة ويعدل عمن نص النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) على اختياره.
منها: أنه لو كان صحيحا لم يجز لأبي بكر أن ينص على عمر ويأخذ الناس ببيعته إلا بعد إحضار أمير المؤمنين وعثمان، وإجماع الأمة على أخذهم، ولكان له أن يحتج على من أنكر عليه ولاية عمر ووصفه له بالفظاظة والغلظة، وتخويفه الله من ولايته عليهم، فيقول: ما وليتم عليكم إلا من نص رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) على اختياره.
ومنها: أنه لو كان صحيحا لأغنى عمر عن الشورى على أعيان المختارين، لأنه لم يبق منهم غير علي وعثمان، فكان ينبغي بمقتضى الخبر أن يختار أحدهما، ولا يشرك معهما في الشورى من لم ينص النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) على اختياره ولا أن يتمنّى لها سالما ولا ذكر له في النص، ولا يتكلف شيئا مما تكلّفه من الاهتمام بأمر القائم مقامه، وقد كفاه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) ذلك بنصه على عينه.
ومنها: أنه لو كان صحيحا لم يجز لأبي بكر أن يتقدم على عمر، ولا يسوغ يسوغ لأحد من الأمة تقديمه عليه، لكونه أقوى منه دينا وبدنا، ولا لواحد منهم على علي، للنص على كونه هاديا مهديا سلك الطريقة المثلى قطعا، وفقد ذلك منهم.
لأن فقد العلم بهذا الخبر دليل على افتعاله، لما ذكرناه من قوة الدواعي إلى نقل ما يعضد مذاهب القائلين بالاختيار وانتفاء الصوارف عنه.
والذي يدل على فساده أمور:
منها: أنه يتضمن وصف الرجلين بالقوة، مع حصول العلم بانتفائها [عنهما] من علم أو عبادة أو شجاعة، حسب ما قدمناه، فيصير كذبا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وآله.
ومنها: أنه لو كان ثابتا لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة على الأنصار، فهو أبلغ من قوله: نحن المهاجرون الأولون، ونحن من قريش، وهم عترة النبي صلى الله عليه وآله، ولما لم يفعل ثبت أن الخبر مخرص.
عمر
ومنها قوله: قد اخترت لكم احد الرجلين، يعني: عمر وأبا عبيدة، ولو كان الخبر صحيحا لوجب أن يقول: قد اخترت لكم احد الرجلين عليا أو عمر، إذ أخذ الثلاثة كان: عليا أو عثمان، ولا يذكر أبا عبيدة ويعدل عمن نص النبي (صلى الله عليه وآله) على اختياره.
منها: أنه لو كان صحيحا لم يجز لأبي بكر أن ينص على عمر ويأخذ الناس ببيعته إلا بعد إحضار أمير المؤمنين وعثمان، وإجماع الأمة على أخذهم، ولكان له أن يحتج على من أنكر عليه ولاية عمر ووصفه له بالفظاظة والغلظة، وتخويفه الله من ولايته عليهم، فيقول: ما وليتم عليكم إلا من نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على اختياره.
ومنها: أنه لو كان صحيحا لأغنى عمر عن الشورى على أعيان المختارين، لأنه لم يبق منهم غير علي وعثمان، فكان ينبغي بمقتضى الخبر أن يختار أحدهما، ولا يشرك معهما في الشورى من لم ينص النبي (صلى الله عليه وآله) على اختياره ولا أن يتمنى لها سالما ولا ذكر له في النص، ولا يتكلف شيئا مما تكلفه من الاهتمام بأمر القائم مقامه، وقد كفاه النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك بنصه على عينه.
ومنها: أنه لو كان صحيحا لم يجز لأبي بكر أن يتقدم على عمر، ولا يسوغ يسوغ لأحد من الأمة تقديمه عليه، لكونه أقوى منه دينا وبدنا، ولا لواحد منهم على علي، للنص على كونه هاديا مهديا سلك الطريقة المثلى قطعا، وفقد ذلك منهم.




