مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 519 من 681

حَمَلَني عَلَى مَرْكَب وَعْرِ، وَأَمَرَ بِي أَنْ أَتَعَبَ ثُمَّ قَدمَ بي عَلَيْهِ لَيَرَى فِي رَأْيَهُ، قَالَ فَدَخَلَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: لَا أَنْعَمَ اللهُ لَكَ عَيْناً يَا جَنيدِبُ، قَالَ أَبُو ذَرَ: أَنَا جُنْدَبُ وَسَمَّانِي رَسُولُ الله عَبْدَ الله فَاخْتَرْتُ اسْمَ رَسُول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) الَّذِي سماني به عَلَى الاسْمِ الَّذي سَمَّاني به أبي، فَقَالَ [لَهُ] عُثْمَانُ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّا نَقُولُ إِنَّ يَدَ اللَّه مَغْلُولَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ فَقَالَ أَبو ذَرَ: لَوْ كُنتُمْ لَا تَزْعُمُونَ ذَلكَ لَأَنْفَقْتُمْ مَالَ اللَّه عَلَى عِبَادِ اللهِ، وَلَكِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُ: إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا، جَعَلُوا مَالَ اللَّهِ دُولًا، وَعِبَادَ اللهِ حَوَلا، ودينَ الله دَخَلا، ثُمَّ يُرِيحُ اللَّهُ الْعِبَادَ مِنْهُمْ، فَقَالَ عُثْمَانُ لَمَنْ حَضَرَهُ أسَمِعْتُمْ هَذَا مِنْ نَبِيِّ اللَّه (عليه السلام) فَقَالُوا: مَا سَمِعْنَاهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ وَيْلَكَ يَا أَبَا ذَرِّ أتَكْذبُ عَلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله! فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَمَنْ حَضَرَهُ: وَأَمَا تَظُنُّونَ أنِّي صَدَقْتُ قَالُوا: لَا وَالله مَا نَدْرِي، فَقَالَ عُثْمَانُ: ادْعُوا عليا - (عليه السلام) - [فَدْعِي]، فَلَمَّا [جَاءَ] قَالَ عُثْمَانُ لأبي ذَرَ اقْصُصْ عَلَيْهِ حَدِيثَكَ فِي بَنِي أبي العاص، فَحَدَّتَهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ لعَليَّ (عليه السلام) هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُول اللَّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَا، وَقَدْ صَدَقَ أبو ذَرٍّ، فَقَالَ عُثْمَانُ: بِمَ عَرَفْتَ صِدْقَهُ فَقَالَ عَلِيٍّ (عليه السلام): إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلَا أقلت الغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَة أَصْدَقَ مِنْ أبِي ذَرٍّ، فَقَالَ مَنْ حَضَرَ مِنْ أذَرٍّ، فَقَالَ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله: صَدَقَ أبو ذَرٍّ، فَقَالَ أَبو ذَرِّنَ أَحَدَتُكُمْ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُول اللَّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثُمَّ تَتَهمُونِي! مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعِيسُ حَتَّى أَسْمَعَ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ محمّد صَلَّى اللهُ عَلَيه وآله.

وذَكَرَ الْوَاقدي في تاريخه، عَنْ صُهْبَانَ مَولى الْأَسْلَمِيِّينَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا ذَرَّ يَوْمَ دُخلَ به عَلَى عُثْمَانَ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ مُدَرِّعاً قَدْ دُرِّعَ بِهَا عَلَى شَارِف حَتَّى أنيحَ بِهِ عَلَى بَابِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ فَقَالَ أَنَا الَّذِي نَصَحْتُكَ فَاسْتَغْشَمْتَني، وَنَصَحْتُ صَاحِبَكَ فَاسْتَغَشَنِي، فَقَالَ عُثْمَانُ: كَذَبْتَ وَالله وَلَكنَّكَ تُريدُ الْفتْنَةَ وَتُحِبُّهَا، قَدْ انْغَلْتَ الشَّامَ عَلَيْنَا، فَقَالَ لَهُ ابو ذَرِّ: اتَّبِعْ سُنَّةَ صَاحِبَيْكَ لَا يَكُونُ لأحَد عَلَيْكَ كَلَامُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا لَكَ وَلذَاكَ لَا أَمَّ لَكَ فَقَالَ أَبو ذَرِّ وَاللهِ مَا وَجَدْتَ لِي عُدْراً إِلَّا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَغَضِبَ

حملني على مركب وعر، وأمر بي أن أتعب ثم قدم بي عليه ليرى في رأيه، قال فدخل به على عثمان، فقال له عثمان: لا أنعم الله لك عينا يا جنيدب، قال أبو ذر: أنا جندب وسماني رسول الله عبد الله فاخترت اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) الذي سماني به على الاسم الذي سماني به أبي، فقال [له] عثمان أنت الذي تزعم أنا نقول إن يد الله مغلولة وإن الله فقير ونحن أغنياء فقال أبو ذر: لو كنتم لا تزعمون ذلك لأنفقتم مال الله على عباد الله، ولكني أشهد لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا، جعلوا مال الله دولا، وعباد الله حولا، ودين الله دخلا، ثم يريح الله العباد منهم، فقال عثمان لمن حضره أسمعتم هذا من نبي الله (عليه السلام) فقالوا: ما سمعناه، فقال عثمان ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله! فقال أبو ذر لمن حضره: وأما تظنون أني صدقت قالوا: لا والله ما ندري، فقال عثمان: ادعوا عليا - (عليه السلام) - [فدعي]، فلما [جاء] قال عثمان لأبي ذر اقصص عليه حديثك في بني أبي العاص، فحدته، فقال عثمان لعلي (عليه السلام) هل سمعت هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) فقال علي (عليه السلام) لا، وقد صدق أبو ذر، فقال عثمان: بم عرفت صدقه فقال علي (عليه السلام): إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، فقال من حضر من أذر، فقال من حضر من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله: صدق أبو ذر، فقال أبو ذرن أحدتكم أني سمعت هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) ثم تتهموني! ما كنت أظن أني أعيس حتى أسمع هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله.

وذكر الواقدي في تاريخه، عن صهبان مولى الأسلميين قال رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان عليه عباءة مدرعا قد درع بها على شارف حتى أنيح به على باب عثمان، فقال: أنت الذي فعلت وفعلت فقال أنا الذي نصحتك فاستغشمتني، ونصحت صاحبك فاستغشني، فقال عثمان: كذبت والله ولكنك تريد الفتنة وتحبها، قد انغلت الشام علينا، فقال له ابو ذر: اتبع سنة صاحبيك لا يكون لأحد عليك كلام، فقال له عثمان: ما لك ولذاك لا أم لك فقال أبو ذر والله ما وجدت لي عدرا إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فغضب

الصفحة 519 من 681